شرح
فليتصور ذلك في فروع :
( أ ) لو كان الورثة كبارا لا تولي عليهم وأوصى بالمضاربة بمالهم ، لم ينفذ
الوصية ، سواء كان الموصى له معينا أو مجهولا كما لو أوصى بالولاية عليهم ،
وفرق بينه وبين الوصية بالثلث ، لأنه قصد في الثاني تمليك الموصى له ، فيحتمل
من متن المال ، وقد أجاز الشارع له ذلك ، وهنا لم يقصد تمليكه من متن المال
شيئا ، بل الوصية في الحقيقة بالولاية على مال الغير ، وهو غير جائز .
( ب ) لو كان الورثة صغارا وأوصى إلى الوصي بأن يخرج مضاربة إلى الغير ،
والموصى له غير معين ، فيحتمل البطلان هنا ، لأنها وصية لمجهول ، ويحتمل الصحة ،
فإن كان القدر معينا وهو بقدر الثلث فما دون ، أخرج إلى ثقة ، ويكفي فيه المعاملة
الواحدة ، بأن يشتري العامل ويبيع ، لحصول الامتثال بذلك ، وإن كان أكثر من
الثلث رد إليه ، لأنه في مظنة التغرير بالمال والمخاطرة به ، فاعتبر الثلث .
( ج ) كان الورثة صغارا ، والموصى له معين ، فيجب دفع المقدار إليه ، ولا يعتبر
خروجه من الثلث ، ويجب تركه عند الموصي له حتى يبلغ الطفل ، وكان الموصى له
في الحقيقة وصيا خاصا في هذا المبلغ المعين ، ويتصرف بهذا النوع المعين من
التصرف ، قال المصنف في الشرائع ، ولو أوصى إلى إنسان بالمضاربة بتركته أو
ببعضها على أن الربح بينه وبين الورثة نصفان ، صح ، وربما اشترط كونه قدر الثلث
فأقل ( 1 ) .
( د ) لو دفع المريض قراضا معجلا ، كان ماضيا من الأصل ، ولا يعتبر خروجه
من الثلث ، ولا خروج ربحه .
هامش
( 1 ) الشرائع : كتاب الوصايا ، الثالث في الموصى به ، وفيه أطراف ، الأول ، قال : ولو أوصى إلى
إنسان بالمضاربة الخ .