ولو أوصى بواجب وغيره ، أخرج الواجب من الأصل والباقي من
الثلث ، ولو حصر الجميع في الثلث بدأ بالواجب
ولو أوصى بأشياء
تطوعا ، فإن رتبه بدأ بالأول فالأول حتى يستوفى الثلث وبطل ما زاد ،
وإن جمع أخرجت من الثلث ووزع النقص وإذا أوصى بعتق مماليكه
دخل في ذلك المنفرد والمشترك .
شرح
أما الأول : فلأن المريض لا يمنع من التصرف في عين ماله بغير الإتلاف
والمحاباة ، فلو عارض بمجموع تركته بثمن المثل نفذ ، وها هنا لم يتصرف بإتلاف المال ،
بل تصرف بأمر ربما كان سببا في زيادة المال .
وأما الثاني : فلأن على المريض والميت من الثلث إنما هو ما يصادف المال
الموجود ، وهذا ليس بموجود ، ولهذا لا يمنع المريض من قبول هبة أبيه وينعتق عليه
حين ملكه ، وإن لم يملك غيره ، لعدم التفويت على الورثة .
وإنما طولنا الكلام في هذه المسألة ، لأنها موضوع اشتباه .
قال طاب ثراه : ولو أوصى بأشياء تطوعا ، فإن رتبه بدأ بالأول فالأول حتى
يستوفى الثلث وبطل ما زاد ، وإن جمع أخرجت من الثلث ووزع النقص .
أقول : معنى الترتيب هنا أن يذكروا وحدا بعد واحد بحرف العطف ، وإن لم يكن
الحرف مقتضيا للترتيب كالفاء وثم ، بل الواو أيضا مرتب وإن لم يقتضي الترتيب ،
عند محققي الأصوليين . ومعنى الجمع أن يقول : رقابا ، أو أعتقوا عبيدي ، أو أعطوا
كل واحد من فلان وفلان كذا ، أو أعطوا الجماعة الفلانية كذا وكذا دينارا
يقسمونها بينهم .
لأن حمران سأل الباقر عليه السلام عن رجل أوصى عند موته : أعتقوا فلانا
وفلانا وفلانا حتى ذكر خمسة ، فنظر في ثلثه فلم يبلغ ثلثه أثمان قيمة المماليك الذين
أمر بعتقهم ؟ قال ينظر إلى الذين سماهم وبدأ بعتقهم فيقومون وينظر إلى ثلثه ،