ولو أوصى إلى اثنين وأطلق ، أو شرط الاجتماع ، فليس لأحدهما
الانفراد ، ولو تشاحا لم يمض إلا ما لا بد منه ، كمؤونة اليتيم ، وللحاكم
شرح
إليه ، وإنما ذلك مستحب ، لا شرط في الصحة ، للإجماع على جواز إيداع الفاسق ،
وهي أمانة ، فكذا الوصية ( 1 ) واختاره المصنف ( 2 ) والعلامة في المختلف ( 3 ) لأنها
نيابة فيتبع اختيار المنوب ، وله قول آخر في القواعد باعتبارها فيما يعتبر فيه الأمانة ،
كالولاية على اليتيم والتفرقة على المساكين ( 4 ) .
( ب ) اشتراط استدامتها على تقدير حصولها ابتداء ، ثم يطرء الفسق فهل يبطل
وصيته ؟ فمن قال باعتبارها ابتداء ، أبطل الوصية هنا لفوات شرط الوصية ، ومن لم
يقل باعتبارها ابتداء ، أبطل به هنا ، لأنه ربما كان الركون إليه بالإيصاء في الابتداء
وثوقا بعدالته ، وقد زالت ، ولا تعود ولايته . لو عادت العدالة ، لزوالها شرعا ، وهو
إجماع إلا من ابن إدريس ، فإنه قال : الأصل صحة الوصية ، ولأن القول ببطلانها
تبديل وهو حرام ( 5 ) مع أنه قال في كتاب الوصايا : فإن مات أو فسق أقام الحاكم
مقامه من يراه ( 6 ) .
قال طاب ثراه : ولو أوصى إلى اثنين وأطلق ، أو شرط الاجتماع ، فليس
لأحدهما الانفراد .
هامش
( 1 ) السرائر : باب الأوصياء ، ص 384 س 4 قال : ولا يصح الوصية إلا إلى من جمع صفات خمسة إلى
أن قال : والعدالة إلى قوله : فكذا الوصية .
( 2 ) لاحظ عبارة المختصر النافع .
( 3 ) المختلف : في الوصايا ص 62 س 34 قال : والأقرب عدم الاشتراط ، لأنها نيابة فتتبع اختيار
المنوب كالوكالة .
( 4 ) السرائر : باب الأوصياء ، ص 384 س 13 قال : وإن كان تغير حاله بفسق إلى أن قال : والأصل
صحة الوصية إليه والاعتماد عليه الخ .
( 5 ) السرائر : باب الوصايا ، ص 383 س 16 قال : فإن مات أو فسق أقام مقامه من يراه لذلك أهلا .