شرح
لا يقال ينعتق منه شئ قطعا وينعتق الباقي سراية ، وله فضل مال ملكه
بسبب حرية جزئه فيسري عليه ، فيقاص بما كان موجودا ، ويسعى في الباقي ، وهذا
المعنى غير متحقق في المعين .
لأنا نقول : لو صح هذا لوجب أن يكون القدر المملوك له من المال على نسبة
ما عتق منه ، ولم يقل به .
الثاني أن المعين يلزمه الإشاعة . وبيان ذلك :
أن الإنسان إذا أوصى له بمعين وخرج من الثلث لا يملكه مستقرا بالموت ، بل
يكون متعلقا ببقاء ما يخرج منه من التركة ، فلو كان بعض التركة غائبا لم يطلق له
من التصرف في العين إلا بحسب ما اقتدر الوارث على مثله ، ولو تلف بعض التركة
بحيث يعجز عن قصور المعين ملك الوارث منه بالنسبة ، وحينئذ نقول :
إذا أوصى لعبده بمعين كان له تعلق بجميع التركة ومن جملتها رقبته ، فيكون لها
دخولا في الموصى به .
وأيضا فإن شاهد حال الموصي أنه قصد نفع الموصى له ، وأهم الأشياء إليه
نفسه وأنفع الأشياء له خلاصه من الرق وملك نفسه ، فإنه كالوجود الثاني ، ولهذا
شابه النسب وترتب عليه الإرث لما كان سببا في تملكه وزوال الحجر عنه ، كما
كان الأب سببا في وجود الولد .
وأيضا العتق مبني على التغليب ، فيكفي في التوصل إليه بأدنى سبب .
وأيضا في تنفيذ الوصية حفظا لمقصد المسلم عن الضياع وصونا للفظه عن
الهدر .
وأيضا الأصل صحة الوصية ، فإبطالها يفتقر إلى دليل شرعي ، وليس في الشرع
ما يدل على بطلانها من كتاب أو سنة .
قوله ( العبد لا يملك ولا يصح الوصية له ) .