تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
لا يقال ينعتق منه شئ قطعا وينعتق الباقي سراية ، وله فضل مال ملكه بسبب حرية جزئه فيسري عليه ، فيقاص بما كان موجودا ، ويسعى في الباقي ، وهذا المعنى غير متحقق في المعين . لأنا نقول : لو صح هذا لوجب أن يكون القدر المملوك له من المال على نسبة ما عتق منه ، ولم يقل به . الثاني أن المعين يلزمه الإشاعة . وبيان ذلك : أن الإنسان إذا أوصى له بمعين وخرج من الثلث لا يملكه مستقرا بالموت ، بل يكون متعلقا ببقاء ما يخرج منه من التركة ، فلو كان بعض التركة غائبا لم يطلق له من التصرف في العين إلا بحسب ما اقتدر الوارث على مثله ، ولو تلف بعض التركة بحيث يعجز عن قصور المعين ملك الوارث منه بالنسبة ، وحينئذ نقول : إذا أوصى لعبده بمعين كان له تعلق بجميع التركة ومن جملتها رقبته ، فيكون لها دخولا في الموصى به . وأيضا فإن شاهد حال الموصي أنه قصد نفع الموصى له ، وأهم الأشياء إليه نفسه وأنفع الأشياء له خلاصه من الرق وملك نفسه ، فإنه كالوجود الثاني ، ولهذا شابه النسب وترتب عليه الإرث لما كان سببا في تملكه وزوال الحجر عنه ، كما كان الأب سببا في وجود الولد . وأيضا العتق مبني على التغليب ، فيكفي في التوصل إليه بأدنى سبب . وأيضا في تنفيذ الوصية حفظا لمقصد المسلم عن الضياع وصونا للفظه عن الهدر . وأيضا الأصل صحة الوصية ، فإبطالها يفتقر إلى دليل شرعي ، وليس في الشرع ما يدل على بطلانها من كتاب أو سنة . قوله ( العبد لا يملك ولا يصح الوصية له ) .