شرح
المختلف ( 1 ) على الأول ، وبه قال القاضي ( 2 ) وابن إدريس على الثاني ، قال : لأن
الإجماع منعقد على أن الوالد يحمل ولده ما فرط فيه من الصيام ، وليس دليلا على
ثبوت الحكم في غيره ( 3 ) .
احتج الأولون بصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن
امرأة مرضت في رمضان وماتت في شهر شوال فأوصتني أن أقضي عنها ، قال : هل
برأت من مرضها ؟ قلت : لا ماتت فيه قال : لا يقضى عنها ، فإن الله لم يجعله عليها ،
قلت : فإني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك ، قال : وكيف تقضي عنها
شيئا لم يجعل الله عليها ! ؟ فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم ( 4 ) .
والاستدلال من وجوه :
( أ ) سؤاله عليه السلام ( هل برأت ؟ قال : لا ) فأجاب بسقوط القضاء ، ولولا
أن البرء موجب للقضاء لم يكن للسؤال معنى .
( ب ) تعليله عليه السلام عدم القضاء بعدم إيجابه عليها ، فيكون عدم الإيجاب
علة سقوط القضاء وعدم العلة يوجب عدم المعلول ، فيكون الإيجاب علة لثبوت القضاء .
هامش
( 1 ) المختلف : كتاب الصوم ص 73 س 21 قال : مسألة قال الشيخ رحمه الله في النهاية : والمرأة أيضا
حكمها ما ذكرناه إلى أن قال : والأقرب الأول ، أي قول الشيخ .
( 2 ) المهذب : كتاب الصيام ، باب حكم المسافر في الصوم ص 194 س 22 قال : ولا فرق في هذا بين
أن يكون من فاته ذلك رجلا أو امرأة ، قال أيضا في ص 196 س 5 والمريض إذا مات إلى أن قال :
ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يكون المرض رجلا أو امرأة .
( 3 ) السرائر : كتاب الصوم ، باب حكم المسافر والمريض والعاجز عن الصيام ص 91 س 8 قال :
والصحيح من المذهب والأقوال أن إلحاق المرأة في هذا الحكم بالرجل يحتاج إلى دليل وإنما إجماعنا منعقد
الخ .
( 4 ) التهذيب : ج 4 ( 60 ) باب من أسلم في شهر رمضان . . . ومن مات وقد صام بعضه أو لم يصم منه
شيئا ص 248 الحديث 11 .