تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
شرح
الظهور يتحقق بعده ، بل ربما كانت الحاجة أمس ، لأن المالك قد لا يتمكن من مباشرتها ، وفي تركها فساد لها ، وقد يتعذر الإجارة والجعالة ، والمساقاة أتم منهما وأقوى في خرص العامل على الحفظ والعمل ، فيشرع ذلك تحصيلا للمصلحة الخالية عن معارضة مفسدة يمنع من المشروعية . الرابعة : قال الشيخ : على العامل كلما فيه المستزاد ، كاللقاط وإصلاح موضع التشميس ونقل الثمرة إليه ، والجذاذ وحفظها في رؤوس النخل وغيره حتى يقسم ( 1 ) وعليه الأكثر ، وقال أبو علي : وكل حال يصلح بها الثمرة والزرع فعلى الساقي عملها إلى أن تبلغ الثمرة ، والزرع إلى حال يؤمن عليها من الفساد ، فإذا بلغت صار شريكا ولم يجب عليه من العمل شئ إلا بقسطه إلا أن يشترط عليه ( 2 ) . الخامسة : لا يبطل هذا العقد بموت أحدهما ، لأنه من العقود اللازمة ، بل يقوم وارث كل منهما مقامه ، كالإجارة . ومن قال ببطلانه في الإجارة أبطل به هنا ، ومن ، لا ، فلا ، نعم لو عين المالك العامل ومات ، بطلت المساقاة ، لأن العقد لم يتناول غيره . السادسة : يكره أن يشترط المالك على العامل مع الحصة شيئا من ذهب أو فضة ، لجواز أن يكون الخارج من الثمرة بقدر المشروط أو أقل ، فيكون عمله ضايعا ، ويصح الشرط لكنه مراعى كالتقبيل ، فإذا تلفت الثمرة ، بطل الشرط ، ولم يجب الوفاء ، وكذا لو لم يتفق الاطلاع في المدة المشروطة لم يجب الوفاء بالمال .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 كتاب المساقاة ، ص 209 س 19 قال : كلما كان مستزادا في الثمرة كان على العامل إلى قوله : حتى يقسم . ولا يخفى أن المصنف قدس سره اختصر كلام الشيخ ، فلاحظ . ( 2 ) المختلف : في المساقاة ص 14 س 35 قال : وقال ابن الجنيد : وكل حال يصلح بها الثمرة الخ . والحمد لله رب العالمين كما هو أهله ومستحقه ، حمدا يضاهي حمد ملائكته المقربين وأهل السماوات والأرضين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الأمجدين الطيبين الطاهرين إلى يوم الدين قد فرغت منه عشية يوم الخميس في السادس والعشرين من شهر محرم الحرام من شهور سنة 1409 ه‍ . ق .