وأما أحكامه ففيه مسائل :
الأولى : المريض إذا استمر به المرض إلى رمضان آخر سقط القضاء
على الأظهر وتصدق عن الماضي ، عن كل يوم بمد . ولو برئ وكان في
عزمه القضاء ولم يقض ، صام الحاضر وقضى الأول ، ولا كفارة ، ولو
ترك القضاء تهاونا صام الحاضر وقضى الأول ، وكفر عن كل يوم منه بمد
شرح
قال طاب ثراه : المريض إذا استمر به المرض إلى رمضان آخر سقط القضاء على
الأظهر ، وتصدق عن الماضي لكل يوم بمد .
أقول : إذا استمر بالمريض المرض إلى الرمضان الثاني ، هل يسقط قضاء
الرمضان الأول ؟ أو يجب قضاؤه بعد الثاني ؟ فيه مذهبان :
السقوط ، وهو الأظهر في فتاوى الأصحاب ، ووجوب الصدقة عنه ، لأن العذر
قد استوعب وقت الأداء والقضاء ، فوجب أن يسقط ، كما لو استوعب الإغماء .
أما استيعاب وقت الأداء فظاهر .
وأما وقت القضاء ، فلأن وقته ما بين الرمضانين ، لتحريم التأخير عنه .
فإن قلت : ينتقض ذلك بما لو صح بينهما .
قلنا : استقر عليه القضاء بتفريطه ، فوجب عليه الإتيان به فيما بعد الرمضان
الثاني ، بخلاف صورة النزاع . ولأن الأصل براءة الذمة ، ولأن القضاء إنما يجب بأمر
جديد ولم يثبت في صورة النزاع .
ولصحيحة زرارة ( 1 ) وحسنة محمد بن مسلم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 4 ( 60 ) باب من أسلم في شهر رمضان . . . ومن مات وقد صام بعضه أو لم يصم منه
شيئا ص 250 الحديث 18 .
( 2 ) التهذيب : ج 4 ( 60 ) باب من أسلم في شهر رمضان . . . ومن مات وقد صام بعضه أو لم يصم منه
شيئا ص 250 الحديث 17 .