ويثبت للعامل ما شرط له من الربح ما لم يستغرقه ، وقيل : للعامل
أجرة المثل . وينفق العامل في السفر من الأصل كمال النفقة ما لم
يشترطه . ولا يشتري العامل إلا بعين المال ، ولو اشترى في الذمة وقع
الشراء له والربح له . ولو أمر بالسفر إلى جهة فقصد غيرها ضمن . ولو
شرح
بها ، فيضمن مع عدمه وإن كان بها عروض ، فإن كان قد ظهر منها ربح قبل الموت
فهو شريك بقدر حصته المشروطة ، وإن لم يكن ظهر ربح وأذن له الوارث في بيعها
استحقت أجرة البيع إن لم يتبرع به ، سواء باعها بربح ظهر بعد موته ، أو لحصول
راغب ، أو خسرة . ولو أقره الوارث على المضاربة لم يصح ، أما لو كان المال ناضا
فأقره فالأقوى انعقادها بلفظ التقرير ، لأنها عقد جائز فلا يتوقف على لفظ معين ،
بل يكفي حصول المعنى .
تتمة
ويدخل تحت المضاربة البضاعة ، وهي أن يدفع الإنسان إلى غيره مالا أمانة
يتجر له به ، وليس له في فائدته حصة . فعلى هذا إن تبرع العامل لم يكن له أجرة ،
وإلا كان له المطالبة بأجرة المثل . ولا يشتري إلا بالعين ، ويشتري الصحيح
والمعيب ، ويرد بالعيب ، وليس له في السفر نفقة .
ويدل على مشروعيتها آيات ، كقوله تعالى " وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في
رحالهم " ( 1 ) " وجئنا ببضاعة مزجاة " ( 2 ) " ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم
ردت إليهم " ( 3 ) . وعدم المانع منها مع ما فيها من المصالح المقصودة .
قال طاب ثراه : ويثبت للعامل ما شرط من الربح ما لم يستغرقه ، وقيل : للعامل أجرة المثل .
أقول : هنا مسألتان :
هامش
( 1 ) يوسف : 62 .
( 2 ) يوسف : 88 .
( 3 ) يوسف : 65 .