شرح
قطعه ( 1 ) . ومعناه أن المالك قطع من ماله قطعة وسلمها إلى العامل ، وقطع له قطعة
من الربح ، ومنه سمي القرض ، لأن المقرض يقطع من ماله قطعة ويدفعها إلى
المقترض .
( الثاني ) اشتقاقه من المقارضة ، وهي المساواة والموازنة ، ومنه قيل : يقارض
الشاعران ، إذا تساويا في قول كل واحد منهما في صاحبه من مدح أو هجو ، ومثله
قول أبي الدرداء : قارض الناس ما قارضوك ، فإن تركتهم لا يتركوك ( 2 ) ، يعني :
ساوهم فيما يقولون فيك .
ومعناه هنا من وجهين :
( أ ) أن من رب المال ، المال ، ومن العامل العمل .
( ب ) يساوي كل واحد منهما صاحبه في الاشتراك في الربح .
والمقارض بكسر الراء ، المالك ، وبفتحها العامل .
والأصل فيه النص والإجماع .
أما النص . فعموم قوله تعالى " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا
من فضل الله " ( 3 ) وقوله " وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله " ( 4 )
ولم يفصل .
واستعمل الصحابة ، فروي ذلك عن علي ، وابن مسعود ، وحكيم بن حزام ،
وأبي موسى الأشعري ( 5 ) ولا مخالف لهم فيه .
هامش
( 1 ) القراضة : فضالة ما يقرض الفأر من خبز أو ثوب أو غيرهما لسان العرب : ج 7 ص 216 لغة القرض .
( 2 ) والمقارضة تكون في العمل السئ والقول السئ يقصد الإنسان به صاحبه وفي حديث أبي
الدرداء : وإن قارضت الناس قارضوك لسان العرب : ج 7 ص 217 لغة قرض .
( 3 ) الجمعة : 10 .
( 4 ) المزمل : 20 .
( 5 ) لاحظ التذكرة : ج 2 كتاب القراض ص 229 س 21 قال : وهذه المعاملة جائزة بالنص
لإجماع ، لما روى العامة أن الصحابة أجمعوا عليها الخ ، ولاحظ السنن الكبرى للبيهقي ج 6 كتاب القراض :
ص 110 و 111 .