تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
شرح
أقول : المشهور أن الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن ، للخبر ( 1 ) ولأن الرهن بالنسبة إلى المرتهن أمانة ولا يجوز التصرف في الأمانات . ومنع الراهن ؟ ليكون أدعى له إلى تخليص الرهن ومسارعة انفكاكه ، فيكون أتم في الوثيقة . وفي رواية يجوز له التصرف بالوطء ، وهي ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل يرهن خادمه ، أيحل له أن يطأها ؟ قال : إن الذين ارتهنوها يحولون بينه وبينها ، قلت : أرأيت إن قدر عليها خاليا ولم يعلم الذين ارتهنوها ، قال : نعم ولا أرى لهذا بأسا ( 2 ) . إذا عرفت هذا ، فلو وطأ ، فإن لم تحبل لم يبطل الرهن قطعا ، وإن حبلت هل يبطل أم لا ؟ قال في المبسوط : لا يبطل ( 3 ) لأنها مملوكه سواء كان موسرا أم معسرا وبه قال ابن إدريس ( 4 ) واختاره العلامة ( 5 ) لأن حق الارتهان أسبق من حق الإحبال فلا يؤثر في إبطاله تعدى الراهن به ، وقال في الخلاف : إن كان موسرا ألزم قيمة الرهن من غيرها لحرمة ولدها ، يكون رهنا مكانها ، وإن كان معسرا كان الرهن باقيا وجاز بيعها فيه ( 6 ) . وكذا لو كان الوطء بإذن المرتهن لم يكن بينه وبين عدم الإذن فرقا إلا في التعزير ، فيعزر في الأول مع عدم الشبهة دون الثاني ، وتصير أم ولد .
هامش
( 1 ) لاحظ التذكرة : ج 2 الفصل الثالث في منع المتراهنين من التصرفات ، ص 27 . ( 2 ) الفروع : ج 5 كتاب المعيشة ، باب الرهن ، ص 235 الحديث 15 وص 237 الحديث 20 . ( 3 ) المبسوط : ج 2 كتاب الرهن ص 205 س 20 قال : وإن ظهر بها حمل ، إلى أن قال : ولا يخرج الجارية عندنا من الرهن . ( 4 ) السرائر : باب الرهون ص 259 س 2 قال : ولا يجوز للراهن ولا للمرتهن وطؤ الجارية المرهونة إلى أن قال : ولا يخرج من كونها رهنا . ( 5 ) المختلف : في الرهن ، ص 138 س 37 قال بعد نقل قول المبسوط : وهو الأقوى . ( 6 ) الخلاف : كتاب الرهن ، مسألة 19 .
المهذب البارع — صفحة 495 | ابن فهد الحلي / الشيخ مجتبى العراقي