شرح
أقول : المشهور أن الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن ، للخبر ( 1 )
ولأن الرهن بالنسبة إلى المرتهن أمانة ولا يجوز التصرف في الأمانات . ومنع الراهن ؟
ليكون أدعى له إلى تخليص الرهن ومسارعة انفكاكه ، فيكون أتم في الوثيقة .
وفي رواية يجوز له التصرف بالوطء ، وهي ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر
عليه السلام قال : سألته عن الرجل يرهن خادمه ، أيحل له أن يطأها ؟ قال : إن
الذين ارتهنوها يحولون بينه وبينها ، قلت : أرأيت إن قدر عليها خاليا ولم يعلم الذين
ارتهنوها ، قال : نعم ولا أرى لهذا بأسا ( 2 ) .
إذا عرفت هذا ، فلو وطأ ، فإن لم تحبل لم يبطل الرهن قطعا ، وإن حبلت هل
يبطل أم لا ؟ قال في المبسوط : لا يبطل ( 3 ) لأنها مملوكه سواء كان موسرا أم معسرا
وبه قال ابن إدريس ( 4 ) واختاره العلامة ( 5 ) لأن حق الارتهان أسبق من حق
الإحبال فلا يؤثر في إبطاله تعدى الراهن به ، وقال في الخلاف : إن كان موسرا ألزم
قيمة الرهن من غيرها لحرمة ولدها ، يكون رهنا مكانها ، وإن كان معسرا كان
الرهن باقيا وجاز بيعها فيه ( 6 ) . وكذا لو كان الوطء بإذن المرتهن لم يكن بينه وبين
عدم الإذن فرقا إلا في التعزير ، فيعزر في الأول مع عدم الشبهة دون الثاني ، وتصير أم
ولد .
هامش
( 1 ) لاحظ التذكرة : ج 2 الفصل الثالث في منع المتراهنين من التصرفات ، ص 27 .
( 2 ) الفروع : ج 5 كتاب المعيشة ، باب الرهن ، ص 235 الحديث 15 وص 237 الحديث 20 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 كتاب الرهن ص 205 س 20 قال : وإن ظهر بها حمل ، إلى أن قال : ولا يخرج
الجارية عندنا من الرهن .
( 4 ) السرائر : باب الرهون ص 259 س 2 قال : ولا يجوز للراهن ولا للمرتهن وطؤ الجارية المرهونة إلى
أن قال : ولا يخرج من كونها رهنا .
( 5 ) المختلف : في الرهن ، ص 138 س 37 قال بعد نقل قول المبسوط : وهو الأقوى .
( 6 ) الخلاف : كتاب الرهن ، مسألة 19 .