الثالث : تقدير المبيع بالكيل أو الوزن ، ولا يكفي العدد ولو كان مما
يعد ، ولا يصح في القصب أطنانا ، ولا في الخطب حزما ، ولا في الماء
قربا . وكذا يشترط التقدير في الثمن ، وقيل : يكفي المشاهدة .
شرح
قال طاب ثراه : وكذا يشترط التقدير في الثمن ، وقيل : يكفي المشاهدة .
أقول : اشتراط التقدير في الثمن بالكيل أو الوزن أو القدر لا بد منه في السلم ، لما
تقدم من اشتراطه في مطلق البيع ، ولإمكان تطرق الفسخ بتعذر التسلم عند الحلول
لحاجة أو غيرها ، فيحتاج المسلم إلى بذل الثمن ، فإن كان جزافا تعذر الرجوع به
لجهالته ، ولأداء ذلك إلى التنازع ، وهو اختيار الشيخ في كتابي الفروع ( 1 ) وهو قول
الأكثر ، واختاره المصنف ( 2 ) والعلامة ( 3 ) وقال المرتضى : يكفي إذا كان معلوما
بالمشاهدة مضبوطا بالمعاينة ، ولا يفتقر مع ذلك إلى ذكر صفاته ومبلغ وزنه وعده ( 4 )
وأجاب عما قلناه من تعذر الرجوع ، بأنه معارض بالإجارة ، ويمكن عروض البطلان
لها بانهدام الدار ، فيحتاج إلى معرفة مال الإجارة ، مع أنه يجوز أن يكون جزافا ،
وبأن العقود مبنية على التراضي دون ما يخاف طريانه ، فإنه من باع شيئا بثمن
معين بالمشاهدة صح البيع ، وإن جاز أن يخرج المبيع مستحقا فيثبت على البائع
للمشتري حق الرجوع ببذل الثمن ، ومع ذلك لا يشترط ضبط صفات الثمن ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ، كتاب السلم ص 170 س 3 قال : فإنه يجب أن يذكر مقداره سواء كان من
جنس المكيل أو الموزون أو المذروع وعلى كل حال ومتى لم يفعل ذلك لم يصح السلم الخ وفي الخلاف :
كتاب السلم ، مسألة 4 فلاحظ .
( 2 ) لاحظ عبارة المختصر النافع .
( 3 ) المختلف : في السلف ص 186 س 21 قال : مسألة المشاهدة غير كافية في معرفة الثمن إذا كان
مما يكال أو يوزن بل لا بد الخ .
( 4 ) الناصرية ، المسألة الخامسة والسبعون والمائة قال : معرفة مقدار رأس المال في صحة السلم
إلى أن قال : إذا كان معلوما بالمشاهدة مضبوطا بالمعاينة لم يفتقر إلى ذكر صفاته الخ .
( 5 ) الناصرية : المسألة الخامسة والسبعون والمائة ، ص 217 من الجوامع الفقيه س 14 قال : وليس
للمخالف أن يقول : الخ .