شرح
مشكل فيه القرعة . وقال العلامة : إن اشتبه السبق أو السابق حكم بالقرعة ( 1 ) ،
والأقرب البطلان مع اشتباه السبق ، لجواز الاقتران ، والسبق المصحح للبيع غير
معلوم ، ولا يجوز الحكم بالمسبب مع الجهل بسببه ، والقرعة مع اشتباه السابق ، للعلم
بصحة أحد العقدين في الجملة ، فيتحقق الإشكال الموجب للقرعة .
احتج الأولون بما رواه الشيخ عن أبي خديجة عن الصادق عليه السلام في رجلين
مملوكين مفوض إليهما يشتريان ويبيعان بأموالهما ، فكان بينهما كلام ، فخرج هذا يعدو
إلى مولى هذا وهذا إلى مولى هذا ، وهما في القوة سواء ، فاشترى هذا من مولى هذا
العبد ، وذهب هذا فاشترى من مولى هذا العبد الآخر ، وانصرفا إلى مكانهما ، فنسب
كل واحد إلى صاحبه وقال : أنت عبدي اشتريتك من سيدك ، قال : يحكم بينهما
حيث افترقا يذرع الطريق فأيهما كان أقرب فهو الذي سبق الذي هو أبعد ، وإن
كانا سواء فهما رد على مواليهما ، جاءا سواء وافترقا سواء إلا أن يكون أحدهما سبق
صاحبه ، فالسابق هو له إن شاء باع وإن شاء أمسك ، وليس له أن يضربه ( 2 ) .
واعلم أن هذه الرواية دلت على أمور :
( أ ) إن العبد يملك .
( ب ) إن الشراء لأنفسهما بقوله : " وقال له أنت عبدي اشتريتك من سيدك " .
( ج ) اعتبار تساويهما في القوة ، فلو تفاوتا فيها لم يحكم بذرع الطريق ، لانتفاء
الظن ، لجواز سبق الأبعد لمزيد قوته .
( د ) إنه مع علم السبق يحكم للسابق كيف كان ، بقوله " إلا أن يكون أحدهما
هامش
( 1 ) المختلف : في بيع الحيوان ص 205 س 24 قال : والتحقيق أن نقول : إن اشتبه السبق أو السابق
حكم بالقرعة .
( 2 ) الفروع : ج 5 كتاب المعيشة ، باب نادر ، ص 218 الحديث 3 وفي الإستبصار : ج 3 ( 54 ) باب
المملوكين المأذونين لهما في التجارة يشتري كل واحد منهما صاحبه من مولاه ، ص 82 الحديث 1 .