شرح
والثالث مذهب المصنف ، وهو دفعها إلى الحاكم من رأس ، ولا يجوز له
التصرف فيها لأنها مال الغائب ، النظر فيه إلى الحاكم ( 1 ) .
احتج الشيخ بما رواه مسكين السمان عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن
رجل اشترى جارية سرقت من أرض الصلح ؟ قال : فليردها على الذي اشتراها منه
ولا يقربها إن قدر عليه أو كان موسرا ، قلت : جعلت فداك فإنه قد مات ومات
عقبه ؟ قال : فليستسعها ( 2 ) .
واختار العلامة مذهب المصنف ( 3 ) .
واعلم أن الرواية قد تضمنت حكمين منافيين للأصل .
( أ ) ردها على البائع ، وهو غير مالك .
( ب ) استسعاؤها في الثمن ، وكيف يجوز استسعاء مملوك الغير بغير إذنه ؟ ثم
كيف يصرف كسبها عوضا عما قبضه من ليس مالكها ؟
واختار الشهيد العمل بمضمون الرواية ، فأجاب عن الأول : بتنزيل الرواية على
تكليف البائع ردها إلى أربابها ، لأنه السارق ، أو لأنه ترتب يده عليها . وعن الثاني :
باشتماله على الجمع بين حق المشتري باستدراك ثمنه وحق المالك بردها عليه .
والأصل فيه : أن مال الحربي فئ في الحقيقة وبالصلح صار محرما احتراما
عرضيا ، فلا يعارض ذهاب مال محترم في الحقيقة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ عبارة المختصر النافع .
( 2 ) التهذيب : ج 7 ( 6 ) باب ابتياع الحيوان ، ص 83 الحديث 69 .
( 3 ) المختلف : في بيع الحيوان ، ص 206 س 36 قال : والتحقيق أن نقول : إن كان عالما وجب عليه
ردها إلى المالك ، إن عرفه ، وإلا إلى الحاكم ليحفظها على مالكها ولا يرجع بشئ الخ .
( 4 ) الدروس : ج 1 ، درس في المملوكين المأذونين ، ص 349 س 5 قال : روى مسكين في من اشترى
إلى أن قال : والأقرب المروي تنزيلا على أن البائع يكلف بردها إلى أهلها ، إما لأنه السارق أو لأنه
ترتبت يده عليها الخ .