الفصل الخامس : في الربا
وتحريمه معلوم من الشرع ، حتى أن الدرهم منه أعظم من سبعين
زنية .
ويثبت في كل مكيل أو موزون مع الجنسية ، وضابط الجنس
ما يتناوله اسم خاص ، كالحنطة بالحنطة ، والأرز بالأرز . ويشترط في
بيع المثلين التساوي في القدر ، فلو بيع بزيادة حرم نقدا ونسيئة ،
" ويصح متساويا يدا بيد ، ويحرم نسيئة " ، ويجب إعادة الربا مع العلم
بالتحريم ،
فإن جهل صاحبه وعرف الربا تصدق به ، وإن عرفه وجهل
الربا صالح عليه ، وإن مزجه بالحلال وجهل المالك والقدر تصدق
بخمسة ولو جهل التحريم كفاه الانتهاء .
شرح
صورة سبق العيب على العقد ، لأن إجزاء الثمن مقسطة على أجزاء المبيع ، ويكون
البايع قد قبض بعض الثمن ، وهو غير مستحق له ، فيرجع به إليه ، ولأنه يقرب أن
يكون من باب الغبن ، فبقي في الباقي على الأصل ، لعدم حصول هذه المعاني فيه ،
وبالجملة المسألة مشكلة .
الثانية : إذا قبض بعضا وحدث في الباقي عيب ، قال المصنف : " كان الحكم
ثابتا فيما لم يقبض " معناه أنه يتخير المشتري بين إمساكه مجانا ، أو مع المطالبة
بأرشه على الخلاف ، وبين رده ، لاختصاصه بوجود العلة الموجبة للحكم المذكور ،
فيختص به دون الباقي . ويحتمل قويا عدم جواز الرد للبعض ، بل الكل ، أو يأخذ
الأرش على الاحتمالين ، لمحذور تبعيض الصفقة على البايع .
قال طاب ثراه : ولو جهل التحريم كفاه الانتهاء .