شرح
الإمساك مع الأرش ؟ قولان : أحدهما نعم ، قاله الشيخ في النهاية ( 1 ) والآخر ، لا ، قاله
في الكتابين ( 2 ) واختاره ابن إدريس ( 3 ) وبالأول قال القاضي ( 4 ) والتقي ( 5 )
واختاره العلامة ( 6 ) لأن المبيع لو تلف كله لكان من ضمان البايع فكذا أبعاضه ،
لأن المقتضي لثبوت الضمان في الكل وهو عدم القبض ، موجود في الأبعاض ،
فيثبت الحكم . ويظهر من المصنف اختيار الأول ، لأنه جزم في الشرايع بأنه إذا
تلف بعض المبيع وليس له قسط من الثمن ، بثبوت الخيار للمشتري في الفسخ
لا غير ( 7 ) ووجهه أن إجبار البايع على دفع الأرش على خلاف الأصل ، لأنه ما رضي
ببذل عينه إلا في مقابلة كل الثمن ، وأخذ المبيع منه ببعضه من غير اختياره يكون
تجارة عن غير تراض ، وهو محرم بالآية ( 8 ) . فيقتصر فيه على موضع الإجماع ، وهو في
هامش
( 1 ) النهاية : باب العيوب الموجبة للرد ، ص 395 س 8 قال : وإن أراد أخذه وأخذ الأرش كان له
ذلك .
( 2 ) المبسوط : فصل في أن الخراج بالضمان ص 127 س 13 قال : وإذا وجد المشتري عيبا إلى أن
قال : لم يجبر البايع على بذل الأرش الخ وفي الخلاف : كتاب البيوع مسألة 177 قال : إذا حدث بالمبيع
عيب إلى أن قال : وليس له إجازة البيع مع الأرش .
( 3 ) السرائر : باب العيوب الموجبة للرد ص 225 س 30 قال : كان المشتري مخيرا بين رد المبتاع
والمطالبة بالأرش .
( 4 ) المهذب : ج 1 باب بيع المعيوب ص 392 س 22 قال : من اشترى شيئا ثم وجد به عيبا لم ينبه له
البايع كان مخيرا بين الرضا به وبين رده واسترجاع الثمن .
( 5 ) الكافي : البيع ، ص 358 س 5 قال : ومقتضى العقد المطلق يوجب تسليم المبيع صحيحا والثمن
جيدا ، فإن ظهر عيب في أحدهما الخ .
( 6 ) المختلف : في العيوب ص 159 س 30 قال : والمعتمد الأول ، أي الإمساك مع الأرش .
( 7 ) الشرايع : كتاب التجارة ، النظر الثالث في التسليم ، قال : الثالثة ، لو باع جملة فتلف بعضها إلى
أن قال : وإن لم يكن له قسط من الثمن كان للمشتري الرد أو أخذه بجملة الثمن الخ .
( 8 ) النساء : 29 .