تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شرح
فإذا بطل الشرط بطل ما بإزائه من الثمن وذلك غير معلوم ، فتطرقت الجهالة إلى الثمن ، فيبطل البيع . ولأن البايع إنما رضي بنقل سلعته عنه بهذا الثمن على تقدير سلامة الشرط ، وكذلك المشتري إنما رضي ببذل هذا الثمن في مقابلة العين على تقدير سلامة هذا الشرط ، فإذا لم يسلم لأحدهما ما شرطه كان البيع باطلا ، لأنه يكون تجارة عن غير تراض . احتج الآخرون بأن الأصح صحة البيع ، وبعموم قوله تعالى : " وأحل الله البيع " ( 1 ) ولأن لزوم الشرط فرع على صحة البيع ، فلو كان الحكم بصحة البيع موقوفا على صحة الشرط لزم الدور ، وبأن عايشة اشترت بريرة بشرط أن تعتقها ويكون ولاؤها لمواليها ، فأجاز النبي صلى الله عليه وآله البيع وأبطل الشرط ( 2 ) . والجواب عن الأول ، بأن الأصل يصار عنه للدليل ، وقد بيناه . وعن الثاني ، بأن المراد البيع بشروطه . وعن الثالث ، أن تسويغ الشرط ليس بشرط في الحقيقة لصحة العقد حتى يلزم الدور ، بل هي صفات للبيع ، فما كان منها سائغا داخلا تحت القدرة ، لزم باشتراطه في العقد ، كما لو شرط صفة كمال في البيع ، وإن لم يكن سائغا بطل العقد لا من حيث فوات شرطه ، بل من حيث وقوع الرضا عليه ، وشروط الصحة إنما هي المذكورة في أول الكتاب ، مثل كمال المتعاقدين ، وكون المبيع مما ينتفع به معلوما ، فهذه شروط الصحة يبطل العقد بفقد أحدها ، بخلاف هذه الشروط ، وصحة العقد يلزم ما تعين فيه من الشروط السائغة فلا دور . وعن الرابع ، بمنع السند .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) عوالي اللئالي : ج 3 باب التجارات ص 217 الحديث 79 ولاحظ ذيله .
المهذب البارع — صفحة 407 | ابن فهد الحلي / الشيخ مجتبى العراقي