شرح
فإذا بطل الشرط بطل ما بإزائه من الثمن وذلك غير معلوم ، فتطرقت الجهالة إلى الثمن ،
فيبطل البيع . ولأن البايع إنما رضي بنقل سلعته عنه بهذا الثمن على تقدير سلامة
الشرط ، وكذلك المشتري إنما رضي ببذل هذا الثمن في مقابلة العين على تقدير سلامة
هذا الشرط ، فإذا لم يسلم لأحدهما ما شرطه كان البيع باطلا ، لأنه يكون تجارة عن
غير تراض .
احتج الآخرون بأن الأصح صحة البيع ، وبعموم قوله تعالى : " وأحل الله
البيع " ( 1 ) ولأن لزوم الشرط فرع على صحة البيع ، فلو كان الحكم بصحة البيع
موقوفا على صحة الشرط لزم الدور ، وبأن عايشة اشترت بريرة بشرط أن تعتقها
ويكون ولاؤها لمواليها ، فأجاز النبي صلى الله عليه وآله البيع وأبطل الشرط ( 2 ) .
والجواب عن الأول ، بأن الأصل يصار عنه للدليل ، وقد بيناه .
وعن الثاني ، بأن المراد البيع بشروطه .
وعن الثالث ، أن تسويغ الشرط ليس بشرط في الحقيقة لصحة العقد حتى يلزم
الدور ، بل هي صفات للبيع ، فما كان منها سائغا داخلا تحت القدرة ، لزم باشتراطه
في العقد ، كما لو شرط صفة كمال في البيع ، وإن لم يكن سائغا بطل العقد لا من
حيث فوات شرطه ، بل من حيث وقوع الرضا عليه ، وشروط الصحة إنما هي
المذكورة في أول الكتاب ، مثل كمال المتعاقدين ، وكون المبيع مما ينتفع به معلوما ،
فهذه شروط الصحة يبطل العقد بفقد أحدها ، بخلاف هذه الشروط ، وصحة العقد
يلزم ما تعين فيه من الشروط السائغة فلا دور .
وعن الرابع ، بمنع السند .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) عوالي اللئالي : ج 3 باب التجارات ص 217 الحديث 79 ولاحظ ذيله .