ويجب تسليم المبيع مفرغا ، فلو كان فيه متاع فعلى البايع إزالته ،
ولا بأس ببيع ما لم يقبض ، ويكره فيما يكال أو يوزن وتتأكد الكراهية في
الطعام وقيل : يحرم وفي رواية : لا تبيعه حتى تقبضه إلا أن توليه ولو
قبض المكيل وادعى نقصانه ، فإن حضر الاعتبار فالقول قول البايع مع يمينه ،
وإن لم يحضره فالقول قوله مع يمينه ، وكذا القول في الموزون والمعدود والمذروع .
شرح
أو تزنه إلا أن يوليه الذي قام عليه ( 1 ) فجعل عليه السلام الكيل والوزن هو القبض ،
للإجماع على تسويغ بيع الطعام بعد قبضه . ومثلها رواية عقبة بن خالد عن الصادق
عليه السلام في رجل اشترى متاعا من آخر وأوجبه غير أنه ترك المتاع عنده ولم
يقبضه وقال : آتيك غدا إن شاء الله تعالى ، فسرق المتاع ، من مال من هو ؟ قال :
يكون من صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته ، فإذا
أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله إليه ( 2 ) فجعل عليه السلام النقل
هو القبض ، لتعليله زوال الضمان به ، ولا خلاف أنه معلل بالقبض .
قال طاب ثراه : وتتأكد الكراهية في الطعام ، وفي رواية : لا تبعه حتى تقبضه إلا
أن توليه .
أقول : هنا ثلاثة أقوال :
( أ ) لا يجوز بيع ما لم يقبض إذا كان طعاما ويجوز غيره ، قاله في المبسوط : وادعى
عليه الإجماع ( 3 ) ، وبه قال الصدوق ( 4 ) والقاضي في المهذب ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 7 ( 3 ) باب بيع المضمون ص 35 الحديث 34 .
( 2 ) الفروع : ج 5 ، كتاب المعيشة ، باب الشرط والخيار في البيع ص 171 الحديث 12 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ، فصل في حكم بيع ما لم يقبض ص 119 س 23 قال : فإن كان طعاما لم يجز
بيعه حتى يقبضه إجماعا .
( 4 ) المقنع : باب المكاسب والتجارات ص 123 س 7 قال : ولا يجوز أن تشتري الطعام ثم تبيعه قبل أن تكتاله .
( 5 ) المهذب : ج 1 باب بيع ما لم يقبض ص 385 س 17 قال : من اشترى طعاما وأراد بيعه قبل