والزيادة في السلعة مواطأة للبايع ، وهو النجش .
شرح
قلت : وليس في هذا الحديث دلالة إلا على النهي المحتمل لكل من التحريم
والكراهية ، دون واحد من التفاسير المذكورة .
قال طاب ثراه : والزيادة في السلعة مواطأة للبايع ، وهو النجش .
أقول : عد المصنف النجش في المكروهات ، ولا أعلم في تحريمه خلافا بين
الأصحاب ، لأنه غش وخديعة وقال عليه السلام : ليس منا من غش ( 1 ) .
ومعناه أن يزيد الإنسان في سلعة البايع ولا يريد شراها ، قصدا لتغرير الغير ببذل
الزيادة ، وتسميه العامة التحريص .
وإنما الخلاف بينهم في موضعين :
الأول : في صحة البيع ، فابن الجنيد أبطله من رأس إن كان من فعل البايع ،
وإن كان من فعل الواسطة لزم البيع ولزمه الدرك في الضرر إن أدخله على
المشتري ( 2 ) ، والباقون على الصحة .
الثاني : في حكمه ، وفيه ثلاثة أقوال :
( أ ) ثبوت الخيار قاله القاضي ( 3 ) لأنه تدليس ، وأطلق ، أي لم يفصل بين
كونه من فعل البايع أو غيره .
( ب ) عدم الخيار مطلقا ، قواه الشيخ في الخلاف ( 4 ) لأن العيب ما يكون
بالمبيع ، وهذا ليس كذلك .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 3 باب التجارة ص 207 الحديث 42 ولاحظ ما علق عليه .
( 2 ) المختلف : كتاب التجارة ص 168 س 33 قال : قال ابن الجنيد : النجش في البيوع يجري مجرى
الغش الخ
( 3 ) المختلف : كتاب التجارة ص 168 س 37 قال : وقال ابن البراج : له الخيار لأنه تدليس لا يجوز .
( 4 ) الخلاف : كتاب البيوع مسألة 279 قال : دليلنا أن هذا تدليس وعيب إلى أن قال : وإن قلنا أنه
لا خيار له الخ .