الدعوة عمن قوبل بها وعرفها . وإن اقتضت المصلحة المهادنة جاز ، لكن
لا يتولاها إلا الإمام أو من يأذن له ويذم الواحد من المسلمين للواحد ،
ويمضي ذمامه على الجماعة ، ولو كان أدونهم . ومن دخل بشبهة الأمان
فهو آمن حتى يرد إلى مأمنه . لو استذم ، فقيل : لا نذم ، فظن أنهم أذنوا
فدخل وجب إعادته إلى مأمنه نظرا في الشبهة
ولا يجوز الفرار إذا كان
العدو على الضعف أو أقل ، إلا لمتحرف أو متحيز إلى فئة ولو غلب على
الظن العطب على الأظهر ولو كان أكثر جاز . ويجوز المحاربة بكل
ما يرجى به الفتح : كهدم الحصون ورمي المتاحين ولا يضمن بذلك
المسلمين بينهم .
شرح
قال طاب ثراه : ولا يجوز الفرار إذا كان العدو على الضعف أو أقل إلا لمتحرف
أو متحيز إلى فئة ولو غلب على الظن العطب على الأظهر .
أقول : منه في المبسوط من الفرار ( 1 ) لقوله تعالى : " إذا لقيتم فئة فاثبتوا " ( 2 ) وهو
اختيار المصنف ( 3 ) وقيل : يجوز واختاره العلامة في المختلف ( 4 ) لما فيه من حفظ
النفس ، وقال تعالى " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " ( 5 ) والأول هو الوجه ، لأن
وضع الجهاد مبني على بذل النفس ، قال تعالى " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 أصناف الكفار وكيفية قتالهم ص 10 س 12 قال : فإن انصرف على غير هذين
الوجهين كان قارا وفسق بذلك وارتكب كبيرة وإذا ثبت على ظنه أنه إذا ثبت قتل وهلك ، فالأولى أن
نقول : ليس له ذلك الخ .
( 2 ) الأنفال : 45 .
( 3 ) لاحظ عبارة المختصر النافع .
( 4 ) المختلف : في كيفية الجهاد ، ص 155 س 16 قال : وقيل : إنه يجوز له الانصراف إلى أن قال :
والأقرب عندي الأخير .
( 5 ) البقرة : 195 .