شرح
المذكورين معنى ، لأنه جاز أن يأخذ عن الرؤوس بقدر ما يمكن أن يأخذ منهما ويزيد
عليه ، إذ ليس لها مقدر معين لا يجوز تخطيه .
ولكن في صحيحة محمد بن مسلم إشكال لعله منشأ الاختلاف ، قال : قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : أرأيت ما يأخذ هؤلاء من الخمس من أرض الجزية ،
ويأخذون من الدهاقين جزية رؤوسهم ، أما عليهم في ذلك شئ موظف ؟ فقال :
كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم ، وليس للإمام أكثر من الجزية ، إن شاء الإمام
وضع ذلك على رؤوسهم وليس على أموالهم شئ ، وإن شاء فعلى أموالهم وليس
على رؤوسهم شئ ، فقلت : فهذا الخمس ؟ فقال : هذا كان صالحهم عليه رسول الله
صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
والجواب حمل ذلك على ما إذا وقع عقد الجزية على تعيين أحدهما .
قال العلامة بعد أن حكى القولين : والأقرب الأول ، واحتج بالرواية المذكورة ،
ثم قال : احتج الآخرون بأن الجزية لا حد لها فجاز أن يضع قسطا على رؤوسهم
وقسطا على أرضهم . والجواب : ليس النزاع في وضع جزية على الرؤوس والأرض ،
بل في وضع جزيتين عليهم ، وبالجملة فلا بأس بهذا القول ، وهذا آخر كلامه
رحمه الله ( 2 ) .
وأنت ترى ضعف هذا الجواب ، أعني قوله " بل وضع جزيتين عليهما " فمن أين
أن الوضع عليهما يصيرهما جزيتين ، ثم لو سلم ذلك ، من أين أن تسميتهما جزيتان
مانع من ذلك .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 4 ( 32 ) باب مقدار الجزية ، ص 117 قطعة من حديث 1 .
( 2 ) المختلف : في أحكام أهل الذمة ص 164 س 18 قال : والأقرب الأول ، لنا ما رواه ابن بابويه في
الصحيح الخ .