شرح
على المحرم البكارة أو الإرسال ، فإيجاب الشاة مع ترك الاستفصال موضع أشكال .
هذا بالنسبة إلى المحرم ، وأما بالنسبة إلى المحل ، فيقال : إن كان في الحرم وجب
عليه القيمة ، وإن كان في الحل لم يكن عليه شئ ، لعدم تحريم الصيد إلا بأحد
أمرين ، الحرمية ، والإحرام ، وليس أحدهما حاصلا ، فإيجاب الدرهم عليه مطلقا
من غير تفصيل مشكل .
( السؤال الثاني ) إن كان البيض مطبوخا ، فالذي يقتضيه الأصول المقررة : أن
المحل لا شئ عليه فيه ، لأنه إن كان في الحل فظاهر ، وإن كان في الحرم ، فلأن
الصيد المذبوح ، في الحل يجوز للمحل أكله في الحرم إجماعا . وأما البيض فإذا كسره
المحل في الحل لم يكن عليه شئ وكذا لو كسره المحرم ، فإنه يحل على المحل ، لعدم
اشتراط التذكية فيه ، فإذا لم يضمن مع إتلافه بمباشرة ، فأولى أن لا يضمن تسبيبا ،
فإيجاب الدرهم عليه خلاف الأصل .
وأما المحرم ، فالأصل أنه إذا أكل من الصيد ، هل يلزمه فداء ؟ أو قيمة ما
أكل ؟ قولان مشهوران ، فعلى الأول يجب عن البيضة إرسال ، لأنه فداها ، وعلى
الثاني قيمة البيضة ، فتقديره بالشاة يخالف كل واحد من القولين .
والجواب عن الأول : قوله " إن كان نيئا وجب اعتباره بالتحرك وعدمه ، فترك
الاستفصال موضع إشكال " .
قلنا : لا إشكال مع وجود القرينة الرافعة للإجمال ، وهو هنا كذلك ، لأن بيضا
تحرك فيه الفرخ ، لا يؤكل ، فاعتبار التحرك فيه محال .
قوله : " فالواجب الإرسال " .
قلنا : لم لا يجوز أن تكون الشاة هنا من المحرم والدرهم من المحل قائما مقام
الإرسال في نظر الشرع ، ويؤيده أن الإرسال قد لا يحصل منه نتاج ، وهو شئ مؤجل
لا ينتفع به الفقراء في الحال .