شرح
الإرسال كان حكمه حكم بيض النعام ( 1 ) قال ابن إدريس : معناه أن النعام إذا
كسر بيضه فتعذر الإرسال وجب في كل بيضة شاة ، والقطاة إذا كسر بيضه فتعذر
إرسال الغنم ، وجب في كل بيضة شاة ، فهذا وجه المشابهة بينهما ، فصار حكمه حكمه
ولا يمتنع ذلك إذا قام الدليل عليه ( 2 ) .
وفسره المتأخرون : بوجوب إطعام عشرة مساكين عن كل بيضة ، ومع العجز
صيام ثلاثة أيام .
وما ذهب إليه المفيد وتأوله ابن إدريس ، ضعيفان ، لأنه لا يجوز استبدال الأقوى
عن الأضعف عند العجز عن الأضعف ، لامتناع التكليف بمثل ذلك ، ولا ريب أن
الإرسال أضعف في التكليف ، لأنه ربما لا يحصل النتاج ، ولأنه أخف مؤنة على
المالك ، إذ لا ثمن ولا قيمة لما يرسل ، وينتقل من الفحول إلى أرحام الإناث ،
فكيف يجب الشاة مع العجز ، وهي لا تجب مع المكنة .
والظاهر أن الذي حمل ابن إدريس على تفسيره المذكور وجوه :
( أ ) أنه موافق لمذهب المفيد .
( ب ) أن عبارة المبسوط شديدة الالتباس بإبهامها تفسيره ، فإنه قال بعد أن
ذكر حكم الإرسال : فإن لم يقدر كان حكمه حكم بيض النعام سواء ( 3 ) .
( ج ) روى سليمان بن خالد في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال : في
كتاب علي عليه السلام في بيض القطاة كفارة مثل ما في بيض النعام ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : باب ما يجب على المحرم من الكفارة ص 227 س 15 قال : فإن لم يقدر كان حكمه
حكم بيض النعام سواء .
( 2 ) السرائر : باب ما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة ص 133 س 1 قال : بعد نقل قول الشيخ :
ومعنى قوله : حكمه حكم النعام ، أن النعام إذا كسر بيضة الخ .
( 3 ) نقلناه آنفا عن النهاية حرفا بحرف .
( 4 ) التهذيب : ج 5 ( 25 ) باب الكفارة عن خطأ المحرم ص 357 الحديث 153 .