الثامن : من نذر أن يطوف على أربع ، قيل : يجب عليه طوافان ،
وروي ذلك في امرأة نذرت ، وقيل : لا ينعقد ، لأنه لا يتعبد بصورة النذر .
شرح
الطواف وإن لم يكن في نسك ، وذلك لما في لبسها من التشبه باليهود ، وقد ندب
المسلم إلى مباينتهم في كثير من الأحكام ، ولهذا كره لبس السواد لأنه لباس فرعون ،
ومثل ذلك كثير ، روى الحسين بن سعيد عن صفوان عن يزيد بن خليفة قال : رآني
أبو عبد الله عليه السلام أطوف حول الكعبة وعلي برطلة ، فقال لي بعد ذلك : قد
رأيتك تطوف حول الكعبة وعليك برطلة ، فلا تلبسها حول الكعبة فإنها من زي اليهود ( 1 ) .
قال طاب ثراه : من نذر أن يطوف على أربع ، قيل : يجب عليه طوافان ، وروي
ذلك في امرأة نذرت ، وقيل : لا ينعقد لأنه لا يتعبد بصورة النذر .
أقول : في المسألة ثلاثة أقوال :
( أ ) وجوب طوافين على هذا الناذر ، طواف ليديه ، وطواف لرجليه ، وهو مذهب
الشيخ ( 2 ) محتجا بما رواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين
عليه السلام في امرأة نذرت أن تطوف على أربعة ، قال : تطوف أسبوعا ليديها
وأسبوعا لرجليها ( 3 ) .
( ب ) بطلان النذر من رأس ، لأنه لم يتعبد بصورته ، فكأنه نذر هيئة غير
مشروعة ، فكان النذر باطلا ، وهو قول ابن إدريس ( 4 ) واختاره العلامة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 5 ( 9 ) باب الطواف ص 134 الحديث 115 .
( 2 ) النهاية : باب دخول مكة والطواف بالبيت ص 242 س 6 قال : ومن نذر أن يطوف على أربع
كان عليه طوافان الخ .
( 3 ) التهذيب : ج 5 ( 9 ) باب الطواف ص 135 الحديث 118
( 4 ) السرائر : باب دخول مكة والطواف بالبيت ص 135 س 29 قال : وقد روي أنه من نذر أن
يطوف على أربع إلى أن قال : والأول عندي أن نذره لا ينعقد الخ .
( 5 ) المختلف : الفصل الثاني في الطواف ص 118 ص 32 قال : مسألة قال الشيخ : من نذر أن يطوف على أربع إلى أن قال بعد نقل قول ابن إدريس : وهو المعتمد .