شرح
وهذا الدليل غير ناهض بمطلوبه ، قاصر في الدلالة على ما يريده .
قال المصنف : ولست أدري كيف تخيل له هذا الاستدلال ، ولا كيف يوجهه ،
فإن كان يقول : الإخلال بالإحرام ، إخلال بالنية في بقية المناسك ، فنحن نتكلم
على تقدير إيقاع نية كل منسك على وجهه ظانا أنه أحرم ، أو جاهلا بالإحرام ،
فالنية حاصلة مع إيقاع كل منسك ، فلا وجه لما قاله : هذا آخر كلامه في المعتبر ( 1 ) .
وحاصله أن استدلاله غير متوجه ، لأنه لا عمل هنا ، بل فات فعل اغتفره
الشارع وعفى عن تركه سهوا ، كما لو نسي الطواف واجتزأ بباقي الأفعال ، وهي
واقعة مع النية .
وأيضا الأول يدل عليه الروايات بمنطوقها ( 2 ) فيكون أولى مما يدل عليه بعموم
أو تلازم .
وأيضا فإنه اجتهاد في مقابله نص ، وهو غير معتمد .
والتخريج تعدية الحكم من منطوق به إلى مسكوت عنه .
واختار المصنف ( 3 ) والعلامة الأول ( 4 ) وهو مذهب الشيخ رحمه الله ( 5 ) وعليه
هامش
( 1 ) المعتبر : المقدمة الثالثة في المواقيت ، ص 343 س 32 قال : واحتج المنكر بقوله صلى الله عليه
وآله الأعمال بالنيات الخ .
( 2 ) تقدم بعضها .
( 3 ) المعتبر : المقدمة الثالثة في المواقيت ص 343 قال : مسألة لو نسي الإحرام إلى قوله : لنا أنه فات
نسيانا الخ .
( 4 ) المختلف : في أفعال الحج ص 127 س 22 قال : فإن لم يذكر حتى يرجع إلى بلده فإن كان قد
قضى مناسكه كلها لم يكن عليه شئ .
( 5 ) النهاية : باب كيفية الإحرام ص 211 س 12 قال : فإن لم يذكر حتى يفرغ من جميع مناسكه .