شرح
( أ ) إنه فات نسيانا ، فلا يفسد به الحج ، لقوله عليه السلام : رفع عن أمتي الخطأ
والنسيان ( 1 ) .
( ب ) إنه مع استمرار النسيان يكون مأمورا بإيقاع بقية المناسك ، والأمر
يقتضي الإجزاء .
( ج ) رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن رجل
كان متمتعا خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى
بلده ، ما حاله ؟ قال : إذا قضى المناسك كلها فقد تم حجه ( 2 ) .
ورواية جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام في رجل نسي أن
يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها فطاف وسعى ، قال : يجزيه نيته إذا كان قد
نوى ذلك ، وقد تم حجه ، وإن لم يهل ( 3 ) .
( د ) إن الإنسان في معرض السهو والنسيان ، وتكليفه بإعادة الحج مشقة
عظيمة ، فلو أوجبناه لزم التكليف بالحرج ، وهو منفي بالأصل .
وذهب ابن إدريس إلى وجوب القضاء عليه ، لأنه لم يأت بالعبادة على وجهها
فيبقى في العهدة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كتاب الخصال : باب التسعة ص 417 الحديث 9 .
( 2 ) التهذيب : ج 5 ( 11 ) باب الإحرام للحج ص 157 قطعة من حديث 32 وعوالي اللئالي ج 3 ص
157 الحديث 25 .
( 3 ) الكافي : ج 4 كتاب الحج باب من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام ص 325 قطعة من حديث 8
وفي عوالي اللئالي : ج 3 ص 157 الحديث 26 كما في المتن .
( 4 ) السرائر : كتاب الحج باب كيفية الإحرام ص 124 س 13 قال : والذي يقتضه أصول المذهب
أنه لا يجزيه وتجب عليه الإعادة لقوله عليه السلام الأعمال بالنيات ، وهذا عمل بلا نية فلا يرجع عن الأدلة
بأخبار الآحاد إلى أن قال : فالرجوع إلى الأدلة أولى من تقليد الرجال ، وقال أيضا في باب الإحرام
ص 137 س 33 قال محمد بن إدريس رحمة الله الذي يقتضيه أصول المذهب ما ذهب إليه في مبسوط لقوله
تعالى : ( وما لا حد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) وقول الرسول صلى الله عليه وآله
الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرء ما نوى ، هذا الخبر مجمع عليه ، ولهذا أفتي وعليه أعمل ، فلا يرجع عن
الأدلة بأخبار الآحاد وإن وجدت .