وأما أحكامه فمسائل :
الأولى : يستحب للمعتكف أن يشترط كالمحرم ، فإن شرط جاز له
الرجوع ولم يجب القضاء ولو لم يشترط ثم مضى يومان وجب الإتمام
على الرواية ، ولو عرض عارض خرج فإذا زال وجب القضاء .
شرح
قال طاب ثراه : ويستحب للمعتكف أن يشترط ( على ربه خ ) كالمحرم ، فإن
شرط جاز له الرجوع ، ولم يجب القضاء ، ولو لم يشرط ثم مضى يومان وجب الإتمام
على الرواية ، ولو عرض عارض خرج ، فإذا زال وجب القضاء .
أقول : البحث هنا يقع في ثلاث مقامات :
الأول : يستحب للمعتكف أن يشرط على ربه إن عرض له عارض أن يخرج من
الاعتكاف وعليه إجماع العلماء إلا من مالك فإنه منع منه .
واحتجاجه بأنه مناف للعبادة فهو كشرط الجماع والأكل في الصلاة مندفع بمنع
المنافاة ، بل هو بمنزله شرط الاعتكاف في زمان دون زمان ، وهو سائغ ، بخلاف
أصله الذي قاس عليه ، فإنه شرط أن يأتي بمنهي عنه في العبادة فلم يجز .
ولنا وجوه :
( أ ) إنه عبادة له الخيار في إنشائها ، فجاز له شرط الرجوع مع العارض كالحج .
( ب ) إنه عبادة تجب بعقده ، فكان الشرط إليه فيه كالوقف .
( ج ) إن الاعتكاف لا يختص بقدر معين ، فإذا شرط الخروج فكأنه نذر القدر
الذي أقامه .
( د ) إن فيه استظهارا للمكلف ببراءة ذمته من القضاء .
( ه ) قول للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : واشترط على ربك في
اعتكافك كما تشرط عند إحرامك ، إن لك في اعتكافك أن تخرج عند عارض إن