والدماء الثلاثة ، فإن غلب الماء تراوح عليها قوم اثنين يوما
شرح
وأما ابن حمزة فمذهبه فيما لم يرد فيه نص : أربعين . ولعله نظر إلى كون الأربعين القدر الأوسط في المنزوح بالنسبة إلى ما دونها وما فوقها . وهي مقدر كثير
من النجاسات والحيوانات ، فالحق فيما لم يرد فيه تعيين بالأكثر من المعينات والأوسط
من المقدرات . لأن ذلك هو المعلوم من عادة الشرع في إطراح النادر ، واعتبار الأكثر
وإسقاط الأدون والأرفع في القيم والثمنيات ، واعتبار الأوسط في المقادير والتقويمات .
قال طاب ثراه : وألحق الشيخ الدماء الثلاثة .
أقول : قال المصنف : لا أعرف من الأصحاب قائلا به ، سواه . ومن تبعه
من المتأخرين بعده ( 1 ) كالقاضي ( 2 ) ، وسلار ( 3 ) ، وابن إدريس ( 4 ) .
أما المفيد في المقنعة فقال : لقليل الدم خمس ، ولكثيره عشر ( 5 ) ولم يفرق بين
الثلاثة وغيرها ، وقال المرتضى في المصباح : ينزح له من دلو إلى عشرين ، ولم يفرق .
ولعل الشيخ نظر إلى اختصاص دم الحيض بوجوب إزالة قليله وكثيره عن الثوب ،
فغلظ حكمه في البئر وألحق به الدمين الأخيرين .
قال المصنف في المعتبر : لكن هذا التعلق ضعيف ، فالأصل أن حكمه حكم بقية
الدماء ، عملا بالأحاديث المطلقة ( 6 ) وظاهره في الشرايع متابعة الشيخ ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المعتبر : في المياه ، ص 14 ، س 1 .
( 2 ) المهذب : ج 1 ، ص 21 ، س 16 ، مياه الآبار .
( 3 ) المراسم : ذكر ما يتطهر به ، وهو المياه ، ص 35 س 1 .
( 4 ) السرائر : في مياه الآبار ، ص 10 س 1 .
( 5 ) قال في المقنعة : ص 9 ، س 25 ، ما لفظه : ( وإن وقع فيها دم وكان كثيرا نزح عشر دلاء ، وإن كان
قليلا نزح منها حمس دلاء ) .
( 6 ) المعتبر : كتاب الطهارة ، في المياه ص 14 ، س 2 .
( 7 ) لأنه قدس سره قال في الشرايع : ج 1 ، ص 13 ، قال في حكم ماء البئر ما لفظه : ( وطريق
تطهيره بنزح جميعه إن وقع فيها مسكرا أو فقاع أو مني أو أحد الدماء الثلاثة على قول مشهور ) .