وكذا قال الثلاثة في المسكرات
شرح
( ماء الحمام لا يخبث ) ( 1 ) مع أنه قد تعرض له النجاسة ، ومعارضته لروايات
كثيرة . ثم وطئ مقدمة قبل ذكر تقادير المنزوحات ، أحببت أن أنقلها بلفظه .
مقدمة : ملاقاة النجاسة ماء البئر مؤثرة بحسب قوتها ، وتطهيره بإخراجه عن
حد الواقف إلى كونه جاريا ، جريانا يزيل ذلك التأثير . فيختلف بحسب اختلاف
قوة النجاسة وضعفها ، وسعة المجاري وضيقها ، فتارة يقتصر الأئمة ( عليهم السلام ) على
أقل ما يحصل به الاستظهار ، وتارة يستظهر من ذلك ، وتارة يأمر بالأفضل . فلا ينكر
الاختلاف في الأحاديث ، وانظر ما اشتهر بين الأصحاب غير مختلف ، فافت به . وما
اختلف فالأقل مجز والأوسط مستحب والأكثر أفضل . واستسقط ما شذ ، ومن
المتعارض ما ضعف سنده ( 2 ) .
قال طاب ثراه : وكذا قال الثلاثة في المسكرات .
أقول : إنما نسب القول إلى الثلاثة ( 3 ) لانفرادهم به ، وعدم ظفره بحديث يدل
على ذلك نطقا . ولعل تمسكهم بأن كل مسكر خمر فثبت له حكمه . روى عطاء بن
يسار ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( كل
مسكر خمر ) ( 4 ) واختار الصدوق في المقنع للقطرة من الخمر عشرين دلوا ( 5 ) . وهو في
هامش
( 1 ) رواه المحقق قدس سره في المعتبر : كتاب الطهارة ، قي المياه ، ص 13 ، س 12 ، ورواه في عوالي
اللئالي : ج 3 ، ص 12 حديث 17 ، وفيه : " لا ينخبث "
( 2 ) المعتبر : كتاب الطهارة ، في المياه ، ص 13 ، س 18 .
( 3 ) أي الشيخ المفيد ، والشيخ الطوسي ، والسيد المرتضى قدس الله أسرارهم .
( 4 ) عوالي اللئالي : ج 3 ، ص 13 ، باب الطهارة ، ح 18 ، ورواه في المعتبر : ص 13 ، س 31 .
( 5 ) المقنع : كتاب الطهارة ، ص 11 ، قال : ( وإن وقع في البئر قطرة دم أو خمر . فانزح منها عشرين دلوا ) .
أقول : لا يخفى أن ذلك القول منه قدس سره بعد ما قال قبل ذلك بأسطر : ( وإن قطر في البئر قطرات
من دم فاستق منها عشرة دلاء ) وعلى هذا فالظاهر أن المراد منه هنا غير ما استظهره المصنف .