شرح
فقال : ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه ، فينزح منها حتى
يذهب الريح ويطيب طعمه ، لأن له مادة ( 1 ) .
وفي الحسن ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : سألته عن بئر
وقع فيها زنبيل ( 2 ) من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين ، أيصلح الوضوء منها ؟
قال : لا بأس ( 3 ) وأجابوا عما تمسك به الأولون : بأن لفظ التطهير يحتمل أمرين :
أحدهما : حصول التغير الموجب للتنجيس بالإجماع .
والثاني : حمله على المعنى اللغوي ، وهو النظافة . بخلاف خبر الطهارة ، فإنه نص في
عدم التنجيس ، وتلك ظاهرة في النجاسة ، والنص أولى من الظاهر عند التعارض .
واعلم : أن المصنف طعن في رواية محمد بن إسماعيل باشتمالها على المكاتبة ،
وبأنه يحتمل أن لا يفسده فسادا يوجب التعطيل ، كقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
( المؤمن لا يخبث ) ( 4 ) أي لا يصير في نفسه نجسا . وكقول الرضا ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 1 ، ص 234 ، باب 11 ، تطهير المياه من النجاسات ، حديث 7 .
( 2 ) في الحديث : " بئر وقع فيها زبيل من عذرة " الزبيل ككريم ، المكتل . والزنبيل بالنون كقنديل لغة ،
وجمع الأول زبل ، كبرد وبريد ، وجمع الثاني زنابيل كقناديل . والزبل بالكسر السرجين وموضعه مزبلة
مجمع البحرين : ج 5 ، ص 386 .
( 3 ) التهذيب : ج 1 ، ص 246 ، باب 11 تطهير المياه من النجاسات ، حديث 40 ، وفيه " بئر ماء " .
( 4 ) رواه المحقق قدس سره في المعتبر ، كتاب الطهارة ، في المياه ، ص 13 ، س 12 ، ورواه ابن أبي جمهور
الأحسائي في عوالي اللئالي : ج 3 ، ص 12 ، حديث 16 ، وفيه : " لا ينخبث " وفي صحيح مسلم : ج 1 ،
كتاب المحيض ، باب 29 ، الدليل على أن المسلم لا ينجس . حديث 371 و 372 ، ولفظه الأول : ( عن أبي
هريرة أنه لقيه النبي ( صلى الله عليه وآله ) . في طريق من طرق المدينة وهو جنب . فانسل فذهب
واغتسل ، فتفقده النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما جائه قال : " أين كنت ؟ يا أبا هريرة ! " قال : يا رسول الله لقيتني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك حتى اغتسل . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) : سبحان الله ! إن المؤمن لا ينجس " .