تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
وقيل : إذا غزا قوم بغير إذنه ، فغنيمتهم له ، والرواية مقطوعة . الثانية : لا يجوز التصرف فيما يختص به مع وجوده إلا بإذنه .
شرح
ومنهم : من قال : باشتراك المسلمين في الظاهر ، كالشيخ في المبسوط ( 1 ) ، والعلامة في القواعد ، ( 2 ) وقواه في التذكرة ( 3 ) ، لشدة احتياج الناس إليها ، فلو كانت من خصايصه لافتقر المتصرف فيها إلى إذنه ، وذلك ضرر وضيق ، فيكون منفيا بالآية والرواية . وأما الباطنة على هذا القول ، فالأقرب عدم اختصاصه بها ، ولا نقول باشتراك المسلمين فيها ، بل هي كالموات فمن أحيا منها شيئا ملكه ، ويجوز للسلطان إقطاعها ، وعلى القول الأول يكون له ، وعلي الثاني يختص بما يكون في ملكه . قال طاب ثراه : وقيل إذا غزا قوم بغير إذنه فغنيمتهم له ، والرواية مقطوعة . أقول : الرواية إشارة إلى ما رواه العباس الوراق عن رجل سماه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا ، كانت الغنيمة كلها للإمام ( عليه السلام ) ، وإن غزوا بأمره كان للإمام الخمس ( 4 ) . وعليها عمل الأصحاب ، ويؤيدها أن ذلك معصية فلا يكون وسيلة إلى الفائدة ، ولأنه ربما كان نوع مفسدة فالمنع أدعى لهم إلى تركه فيكون لطفا ، فضعفها بإرسالها
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ، ص 274 ، كتاب إحياء الموات ، س 7 ، قال : " وأما المعادن فعلى ضربين ظاهرة وباطنة فالباطنة لها باب تذكرة ، وأما الظاهرة فهي الماء والقير والنفط " إلى أن قال : س 9 ، " بل الناس كلهم فيه سواء يأخذون منه " . انتهى ( 2 ) القواعد : ج 1 ، ص 221 ، كتاب الغصب ، في إحياء الموات ، في السبب السادس من أسباب الاختصاص ، س 7 ، قال : " وليس للإمام إقطاع ما لا يجوز إحياءه كالمعادن الظاهرة على إشكال " . ( 3 ) التذكرة : ج 2 ، ص 403 ، كتاب أحياء الموات ، س 19 ، قال : " المطلب الثاني في المعادن ، وهي إما ظاهرة أو باطنة فالظاهرة عند أكثر علمائنا من الأنفال يختص بها الإمام خاصة ، وقال بعضهم : إن الناس فيها شرع سواء " . انتهى ( 4 ) التهذيب : ج 4 ، ص 135 ، باب الأنفال ، الحديث 12 ، مع اختلاف يسير في العبارة .