وقيل : إذا غزا قوم بغير إذنه ، فغنيمتهم له ، والرواية مقطوعة .
الثانية : لا يجوز التصرف فيما يختص به مع وجوده إلا بإذنه .
شرح
ومنهم : من قال : باشتراك المسلمين في الظاهر ، كالشيخ في المبسوط ( 1 ) ،
والعلامة في القواعد ، ( 2 ) وقواه في التذكرة ( 3 ) ، لشدة احتياج الناس إليها ، فلو كانت
من خصايصه لافتقر المتصرف فيها إلى إذنه ، وذلك ضرر وضيق ، فيكون منفيا بالآية
والرواية . وأما الباطنة على هذا القول ، فالأقرب عدم اختصاصه بها ، ولا نقول
باشتراك المسلمين فيها ، بل هي كالموات فمن أحيا منها شيئا ملكه ، ويجوز للسلطان
إقطاعها ، وعلى القول الأول يكون له ، وعلي الثاني يختص بما يكون في ملكه .
قال طاب ثراه : وقيل إذا غزا قوم بغير إذنه فغنيمتهم له ، والرواية مقطوعة .
أقول : الرواية إشارة إلى ما رواه العباس الوراق عن رجل سماه عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) قال : إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا ، كانت الغنيمة كلها للإمام
( عليه السلام ) ، وإن غزوا بأمره كان للإمام الخمس ( 4 ) .
وعليها عمل الأصحاب ، ويؤيدها أن ذلك معصية فلا يكون وسيلة إلى الفائدة ،
ولأنه ربما كان نوع مفسدة فالمنع أدعى لهم إلى تركه فيكون لطفا ، فضعفها بإرسالها
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ، ص 274 ، كتاب إحياء الموات ، س 7 ، قال : " وأما المعادن فعلى ضربين ظاهرة
وباطنة فالباطنة لها باب تذكرة ، وأما الظاهرة فهي الماء والقير والنفط " إلى أن قال : س 9 ، " بل الناس
كلهم فيه سواء يأخذون منه " . انتهى
( 2 ) القواعد : ج 1 ، ص 221 ، كتاب الغصب ، في إحياء الموات ، في السبب السادس من أسباب
الاختصاص ، س 7 ، قال : " وليس للإمام إقطاع ما لا يجوز إحياءه كالمعادن الظاهرة على إشكال " .
( 3 ) التذكرة : ج 2 ، ص 403 ، كتاب أحياء الموات ، س 19 ، قال : " المطلب الثاني في المعادن ، وهي
إما ظاهرة أو باطنة فالظاهرة عند أكثر علمائنا من الأنفال يختص بها الإمام خاصة ،
وقال بعضهم : إن
الناس فيها شرع سواء " . انتهى
( 4 ) التهذيب : ج 4 ، ص 135 ، باب الأنفال ، الحديث 12 ، مع اختلاف يسير في العبارة .