وفي اختصاصه بالمعادن تردد أشبهه : أن الناس فيها شرع .
شرح
قال طاب ثراه : وفي اختصاصه بالمعادن تردد ، أشبهه أن الناس فيها شرع .
أقوال : المعادن جمع معدن بكسر الدال ، وهو كل ما استخرج من الأرض مما كان
فيها اشتقاقه من ( عدن ) بالمكان ، إذا أقام فيه ، ومنه : ( جنات عدن ) ( 1 ) . والشرع ،
السواء ، بتحريك الراء وسكونها ، ومنه الشرع المطهر ، لاستواء المكلفين فيه .
والمعادن قسمان : باطنة وهي التي تظهر بالعمل كالذهب والفضة والحديد
والنحاس والرصاص ، وظاهرة وهي التي لا يفتقر في إظهارها إلى عمل كالملح
والنفط والقار والكبريت والكحل . فمن أصحابنا من أطلق القول بكون المعادن
للإمام وجعلها من الأنفال ، كالمفيد ( 2 ) ، وتلميذه ( 3 ) ، والقاضي ( 4 ) ، والشيخ في
أحد قوليه ( 5 ) ، والعلامة في المختلف ( 6 ) ، لكونه أولى بالمؤمنين ، ولظاهر الروايات .
ومنهم : من خصه بما كان في ملكه ( عليه السلام ) ، كبطون الأودية ورؤوس
الجبال والآجام ، دون غيرها ، وهو قول ابن إدريس ( 7 ) .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 72 .
( 2 ) المقنعة : ص 45 ، باب الأنفال ، س 22 ، قال : " والأنفال كل أرض فتحت " إلى أن قال : س 23
" والبحار والمفاوز والمعادن " . انتهى
( 3 ) المراسم : ص 140 ، الخمس ، س 13 ، قال : " والأنفال له خاصة " ، إلى أن قال : " الآجام والمفاوز
والمعادن والقطائع " .
( 4 ) المهذب : ج 1 ، ص 183 ، كتاب الخمس ، باب ذكر أرض الأنفال ، س 10 ، قال : " فجميع ذلك
من الأنفال وهي للإمام ( عليه السلام ) " .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ، ص 263 ، فصل في ذكر الأنفال ومن يستحقها قال : " الأنفال في كل
أرض خربة باد أهلها ، وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب أو سلمها أهلها طوعا بغير قتال ورؤوس
الجبال وبطون الأدوية " إلى آخره . وكذا قال في النهاية : ص 199 ، ولم يذكر المعادن فلاحظ .
( 6 ) المختلف : ص 206 ، س 36 ، قال بعد نقل الأقوال : " والأقرب الإطلاق " .
( 7 ) السرائر : ص 116 ، باب ذكر الأنفال ومن يستحقها ، س 9 ، قال : " والمعادن التي في بطون الأودية
مما هي له " .