شرح
( ج ) : بطلان الصلاة بذلك ، بل لا بد من جعل هاتين السجدتين للأولى بالنية ،
ومع ذهوله عن نية ذلك ، يبطل صلاته ، وهو اختيار الشيخ في النهاية ، ومذهب العلامة . احتج الشيخ : على مذهبه في المبسوط : برواية حفص بن غياث قال : سمعت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) يقول : في رجل أدرك الجمعة ، وقد ازدحم الناس فكبر
مع الإمام وركع فلم يقدر على السجود ، وقام الإمام والناس في الركعة الثانية وقام هذا
معهم ، فركع الإمام ولم يقدر هذا على الركوع في الركعة الثانية من الزحام وقدر
على السجود ، كيف يصنع ؟ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أما الركعة الأولى فهي إلى
عند الركوع تامة ، فلما لم يسجد لها حتى دخل في الركعة الثانية لم يكن له ذلك . ولما
سجد في الثانية ، فإن كان نوى أن هذه السجدة هي لركعة الأولى فقد تمت
له الأولى فإذا سلم الإمام ، قام فصلى ركعة يسجد فيها ثم يتشهد ويسلم . وإن كان
لم ينو أن تكون تلك السجدة للركعة الأولى ، لم تجز عنه للأولى ولا الثانية وعليه أن
يسجد سجدتين وينوي أنهما للركعة الأولى وعليه بعد ذلك ركعة ثانية يسجد فيها ( 1 )
وهي ضعيفة السند ، مع قصورها في الدلالة على المطلوب بقبول التأويل .
واحتج على مطلوب النهاية : بأن أفعال المأموم تابعة لأفعال الإمام ، وقد سجدهما
بنية أنهما للثانية ، فيكون المأموم بحكمه ، فتصرف سجدتاه إلى الثانية تحقيقا للمتابعة ،
فإن اقتنع بذلك كان قد نقص ركنين من الصلاة ، سجدتين من الأولى وركوع
من الثانية ، وإن حذفهما كما قال في المبسوط ، كان قد زاد سجدتين في الصلاة عمدا
وذلك مبطل .
واحتج ابن إدريس : بأصالة براءة الذمة من تجديد النية ، والاكتفاء بالاستدامة .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 3 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، حديث 78 ، مع اختلاف يسير في
بعض ألفاظ الحديث .