الثالثة : الأذان الثاني بدعة ، وقيل : مكروه .
الرابعة : يحرم البيع بعد النداء ، ولو باع انعقد .
شرح
وحملوا الرواية على الكراهية . والأول هو المذهب .
قال طاب ثراه : الأذان الثاني بدعة ، وقيل : مكروه .
أقول : هنا مسألتان :
الأولى : أذان الجمعة . وفي بعض عبارات الأصحاب والروايات ، الأذان الثالث ،
فبعض يذهب إلى الكراهية ، وبعض إلى عدمها ، وبعض يذهب إلى التحريم .
وتحقيق البحث في ذلك يستدعي توطئة توضيح .
فنقول : الأصل أنه إذا زالت الشمس صعد الإمام المنبر ، ثم أمر مؤذنه فأذن على
قول الحسن ( 1 ) . أو يصعد بعد أذانه على قول التقي ( 2 ) فإذا فرغ من الخطبة ونزل
أقيمت الصلاة ، وصلوا الجمعة من غير أذان . فالأذان المنهي عنه ، الذي يحصل بعد
ول الإمام ، بعد ما يفرغ من الخطبة ، وسمي ثالثا ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله )
شرع للصلاة أذانا وإقامة ، فالزائد ثالث ، لأن الإقامة يطلق عليها اسم الأذان .
قال المصنف : ويفصل بينهما بركعتين ، أو سجدة ، خلاف المغرب ، فلا تفصل بين
أذانها إلا بخطوة أو تسبيحة ( 3 ) .
والأكثر يسمونه الثاني ، لوقوعه بعد الأذان الأول ، فهو ثان بالنسبة إلى وضعه
ووقت إيقاعه وحقيقته ، وثالث باعتبار عدده ، والنزاع لفظي .
إذا عرفت هذا ، فنقول : هل هو محرم أو مكروه ؟
والأول : مذهب ابن إدريس ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المختلف : كتاب الصلاة ، ص 104 ، س 13 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 151 ، كتاب الصلاة ، فصل في صلاة الجمعة ، س 13
( 3 ) المعتبر : كتاب الصلاة ، في الأذان والإقامة ، ص 165 ، س 12 .
( 4 ) السرائر : كتاب الصلاة ، في الصلاة الجمعة ، ص 64 ، س 26 ، قال : " ولا يجوز الأذان بعد نزوله إلى
أن قال س 27 ، ويسميه بعض أصحابنا ، الأذان الثالث " .