شرح
واحتج الأولون : بصحيحة ابن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) : ( وإنما جعل
الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين ، فهي : صلاة إلى أن ينزل الإمام ) ( 1 ) .
وجه الاستدلال : أنه ( عليه السلام ) ، جعل الخطبتين صلاة ، وكل صلاة يحرم
فيها الكلام . وبأن الفائدة من الخطبة الوعظ ، وإنما يحصل بالإنصات والسماع ، فلو
لم يكن واجبا لانتفت الحكمة من وضعها ، وأيضا فإن القرآن جزء من الخطبتين ،
قال تعالى : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) ( 2 ) والأمر للوجوب .
احتج الآخرون : بأصالة براءة الذمة . والمعتمد الأول .
الثانية : في تحريم الكلام حال الخطبة . والمراد به من الخطيب والمستمع ، لكنه
ليس مبطلا للجمعة من كل منهما لو فعله ، والفائدة في الإثم والعصيان ووجوب
التوبة ، والتعزير ، والحكم بصحة طلاق سمعه ، أو شهادة قام بها ولم يحكم بعد .
وفيه مذهبان .
فالتحريم : مذهب الشيخ في النهاية ( 3 ) ، وموضع من الخلاف ( 4 ) ، وبه قال ابن
حمزة ( 5 ) ، والتقي ( 6 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 3 ، ص 12 ، باب العمل في ليلة جمعة ويومها ، قطعة من حديث 42 ، وفيه : " فهي
صلاة حتى ينزل " .
( 2 ) سورة الأعراف ، 204 .
( 3 ) النهاية : ص 105 ، كتاب الصلاة ، باب الجمعة وأحكامها ، س 11 ، قال : " ويحرم الكلام على
من يسمع الخطبة " .
( 4 ) الخلاف : ج 1 ، ص 222 ، صلاة الجمعة ، مسألة 29 ، قال : " إذا أخذ الإمام في الخطبة حرم
الكلام على المستمعين " .
( 5 ) المختلف : صلاة الجمعة ، ص 104 ، س 29 ، وقال : " ابن حمزة يحرم عليه وعلى من حضر
الكلام بين الخطبتين وخلالهما " .
( 6 ) الكافي في الفقه : ص 152 ، فصل في صلاة الجمعة ، س 2 قال " ولا يتكلمون بما لا يجوز مثله في الصلاة " .