وفي وجوب الفصل بينهما بالجلوس تردد ، أحوطه الوجوب ولا
يشترط فيهما الطهارة .
وفي جواز إيقاعهما قبل الزوال ، روايتان ، أشهرهما : الجواز .
شرح
قال طاب ثراه : وفي وجوب الفصل بينهما بالجلوس تردد ، أحوطه الوجوب .
أقول : وجه الأحوطية ، احتمال الوجوب ، لفعله ( عليه السلام ) ( 1 ) والتأسي
واجب ، ولرواية معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( يخطب وهو
قائم ، ثم يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها ) ( 2 ) .
ويحتمل الاستحباب ، لأصالة البراءة . ولأنه فصل بين ذكرين جعل للاستراحة
فلا يتحقق فيه معنى الوجوب .
وفعله ( عليه السلام ) : كما يحتمل الوجوب يحتمل الندب ، وإذا لم يعلم الوجه
الذي أوقعه عليه ، لا يجب علينا المتابعة فيه .
قال طاب ثراه : وفي جواز إيقاعهما قبل الزوال روايتان ، أشهرهما الجواز
أقول : للأصحاب هنا ثلاثة أقوال :
( ألف ) : وجوب الإيقاع قبل الزوال ، قاله ابن حمزة ( 3 ) متابعة للشيخ
في النهاية ( 4 ) والمبسوط ( 5 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : ج 2 ، كتاب الجمعة ، باب 10 ، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما
من الجلسة ، حديث 33 ، و 34 و 35 ، ولفظ الأول " عن ابن عمر قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) يخطب يوم الجمعة قائما ، ثم يجلس ، ثم يقوم . قال : كما يفعلون اليوم " .
( 2 ) التهذيب : ج 3 ، ص 20 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، قطعة من حديث 74 ، بتفاوت يسير
في ألفاظه .
( 3 ) المختلف : صلاة الجمعة ، ص 104 ، س 12 ، قال : " وقال ابن حمزة " إلى أن قال : " وأن يخطب قبل
الزوال " .
( 4 ) النهاية : ص 105 ، س 4 ، كتاب الصلاة ، باب الجمعة وأحكامها .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ، ص 151 ، كتاب الصلاة ، كتاب صلاة الجمعة س 3 .