وهل تعاد البسملة بينهما ؟ قيل : لا ، وهو الأشبه .
شرح
ولا الضالين ؟ قال : هم اليهود والنصارى ( 1 ) .
ولم يجب فيه بشئ لعدم تمكنه من التصريح بالجواب . وعليه يحمل قوله : ( ما
أحسنها ) ، لهذا خفض صوته بها ، تمويها عن السؤال وإعراضها عن الجواب .
فإن قيل : جاز أن يقصد بالفاتحة الدعاء ، لتضمنها ذلك ، فيصلح للتأمين حينئذ
لوقوعها موقعها .
فالجواب : القصد ليس بواجب ، إذ لم يقل به أحد ، والقائل بها قائل بالاستحباب
مطلقا ، ولم يقيده بالقصد . وأيضا فإذا قصد بالقراءة الدعاء فقط ، كان داعيا لا قارئا ،
وإن قصد القراءة خرجت عن كونها تأمينا ، وإن قصدهما معا كان مستعملا
للمشترك في كلي معنييه ، وقد بين بطلانه في موضعه .
قال طاب ثراه : وهل تعاد البسملة بينهما ؟ قيل : لا ، وهو أشبه .
أقول : سورة الضحى وألم نشرح واحدة ، وكذا الفيل ولإيلاف . فإذا أراد قراءتهما
في الفريضة لم يجز إفراد أحدهما من صاحبتها ، بل تقرأهما معا ، وهل يجب إعادة البسملة
بينهما أم لا ؟ لأصحابنا قولان :
أحدهما : لا تعاد ، قاله الشيخ في التبيان ( 2 ) واختاره المصنف ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 2 ، ص 75 ، باب 8 كيفية الصلاة وصفتها وشرح الإحدى والخمسين ركعة وترتيبها والقراءة
فيها ، حديث 46 .
( 2 ) التبيان : ج 10 ، ص 371 ، قال في تفسير الإنشراح : روى أصحابنا " إن ألم نشرح من الضحى سورة
واحدة ، لتعلق بعضها ببعض ، ولم يفصلوا بينهما ب " بسم الله الرحمن الرحيم " وأوجبوا قراء تهما في ركعة ، وألا يفصل
بينهما " إلى آخره .
( 3 ) الشرايع : ج 1 ، ص 83 ، كتاب الصلاة ، الركن الثاني في أفعال الصلاة ، قال في المسألة الثالثة : " روى
أصحابنا إن الضحى وألم نشرح سورة واحدة وكذا الفيل مع الإيلاف ، فلا يجوز إفراد أحدهما من صاحبتها في كل
ركعة ، ولا يفتقر إلى البسملة بينهما على الأظهر " .