شرح
( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقولوا : آمين ( 1 ) .
وبرواية وائل بن حجر قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا قال : ولا
الضالين ، قال : آمين ( 2 ) . ورفع بها صوته .
والجواب عن الأولى : بالمنع من صحة السند . فإن أبا هريرة اتفق له مع عمر واقعة ، شهد
عليه فيها ، بأنه عدوا الله وعدوا المسلمين ، وحكم عليه بالخيانة ، وأوجب عليه عشرة آلاف
دينار لزمه بها بعد ولايته البحرين ( 3 ) .
ومن هذا حاله لا تسكن إليه في النقل . ولأن ذلك لو كان مشروعا لم يختص بنقله ، لأنه
من الأمور الشهيرة التي تعم بها البلوى ، فانفراد الواحد بها قادح في روايته ( 4 ) .
وعن الثانية : الطعن من وجهين .
( ألف ) : تضمنها كونه ( عليه السلام ) كان يرفع بها صوته ، ولو كان ذلك حقا لنقل
واشتهر .
( ب ) : أن مالك أنكر استحبابها للإمام ، وأبو حنيفة ، والثوري أنكرا الجهر بها ، ولو
كانت الرواية حقا لما خفي ذلك عليهم ، لاشتمال أقوالهم على خلاف مضمونها .
والجواب عما تمسك به الحلبي : حملها على التقية ، ألا ترى عدول الصادق ( عليه السلام )
عن الجواب حين سأله معاوية بن وهب ، أقول : آمين ، إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي : ج 2 ، باب التأمين ، ص 55 ، وفي صحيح مسلم : ج 1 ، كتاب الصلاة ،
باب 18 ، التسميع والتحميد والتأمين ، ص 307 ، حديث 76 ، مثله .
( 2 ) رواه الدارقطني في سننه : ج 1 ، ص 333 ، باب التأمين في الصلاة بعد فاتحة الكتاب والجهر بها ،
حديث 1 ، وفيه : " يمد الفريد لابن عبد ربه : ج 1 ، ( حسن السيرة والرفق بالرعية ) ص 16 ، س 7 .
( 4 ) من قوله ( والجواب عن الأولى ) إلى هنا من كلام المحقق في المعتبر مع تغيير في بعض ألفاظ الكتاب راجع
كتاب الصلاة ، ص 178 .