شرح
عدول فلا يكون مأمورا به .
قلنا : أما الجواب عن الأول ، فإنه وإن كانت النصوص خالية عن تعيين الجهة
نطقا ، فإنها غير خالية من التنبيه عليها ، إذ لم يثبت وجوب استقبال الجهة التي دلت
عليه العلائم وثبت الأمر بالتياسر بمعنى أنه عن السمت المدلول عليه .
وعن الثاني : بالتفصي عن إبانة الحكمة في التياسر ، فإنه غير لازم في كل موضع ،
بل غير ممكن في كل تكليف . ومن شأن الفقيه تلقي الحكم مهما صح المستند .
أو نقول : إما أن يكون الأمر بالتياسر ثابتا ، وإما أن لا يكون . فإن كان لزم
الامتثال تلقيا عن صاحب الشرع ، وإن لم يعط العلة الموجبة للتشريع . وإن لم يكن
ثابتا ، فلا حكمة .
ويمكن أن نتكلف إبانة الحكمة ، بأن نقول : لما كانت الحكمة متعلقة باستقبال
الحرم ، وكان المستقبل من أهل الآفاق قد يخرج من الاستناد إلى العلامات عن
سمته ، بأن يكون منحرفا إلى اليمين ، وقدر الحرم يسير عن يمين الكعبة ، فلو اقتصر على
ما يظن أنه جهة الاستقبال أمكن أن يكون مائلا إلى جهة اليمين فيخرج عن الحرم ،
وهو يظن استقباله . إذ محاذاة العلائم على الوجه المحرر قد يخفى على المهندس الماهر ،
فيكون التياسر يسيرا عن سمت العلائم مفضيا إلى سمت المحاذاة ، ويشهد
لهذا التأويل ما روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وقد سئل عن سبب التحريف
عن القبلة ذات اليسار ؟ فقال : إن الحرم عن يسار الكعبة ثمانية أميال ، وعن يمينها
أربعة أميال ، فإذا انحرف ذات اليمين خرج عن حد القبلة ، وإن انحرف ذات اليسار
لم يكن خارجا عن حد القبلة . ( 1 )
وهذا الحديث يؤذن بأن المقابلة قد يحصل معها احتمال الانحراف .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 1 ، ص 178 ، حديث 2 ، باب 42 القبلة . نقلا بالمضمون .