تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
خصوصا عند مقابلته الشئ الصغير . إذا تقرر ذلك رجعنا إلى الإشكال . أما كون التياسر أمرا إضافيا لا يتحقق إلا بالمضاف ، فلا ريب . وأما كون الجهة إما محصلة أو غير محصلة ، فالوجه أنها محصلة ، وبيان ذلك : إن الشرع نصب علامات أوجب محاذاة كل واحد منها لشئ من أعضاء المصلي ، بحيث تكون الجهة المقابلة لوجهه حال محاذاة تلك العلامة ، هي جهة الاستقبال ، فالتياسر حينئذ عن تلك الجهة المقابلة لوجه المصلي . فأما أنه إذا كانت محصلة ، كانت هي جهة الكعبة ، والانحراف عنها يزيل التوجه إليها . فالجواب عنه : إنا قد بينا أن الفرض هو استقبال الحرم ، لا نفس الكعبة ، فإن العلائم قد يحصل الخلل في مسامتها [ مشاهدتها ] فالتياسر حينئذ استظهار في مقابلة الحرم الذي يجب التوجه إليه في كلي حالتي الاستقبال ، والتياسر يكون متوجها إلى القبلة المأمور بها . أما في حال الاستقبال فلأنها جهة الإجزاء من حيث هو محاذ جهة من جهات الحرم تقليبا مستندا إلى الشرع . وأما في حال التياسر فيلحقه محاذاة جهة الحرم ، ولهذا تحقق الاستحباب في طرفه ، لحصول الاستظهار به . إن قيل : هنا إيرادات ثلاثة : الأول : النصوص خالية عن هذا التعيين ، فمن أين صرتم إليه ؟ . الثاني : ما الحكمة في التياسر عن الجهة التي نصبت العلائم إليها ؟ فإن قلتم : لأجل تفاوت مقدار الحرم عن يمين الكعبة ويسارها . قلنا : إن أريد بالتياسر وسط الحرم ، فحينئذ يخرج المصلي عن جهة الكعبة يقينا وإن أريد تياسرا لا يخرج به عن سمت الكعبة ، فحينئذ يكون ذلك قبلة حقيقة ، ثم لا يكون بينه وبين التيامن اليسير فرق . الثالث : الجهة المشار إليها ، إن كان استقبالها واجبا لم يجز العدول عنها ، والتياسر