شرح
لخرج بعض تلك الخطوط عن ملاقاة الكعبة . فحينئذ يسقط اعتبار الكعبة بانفرادها
في الاستقبال ، ويعود الاستقبال مختصا باستقبال ما اتفق من الحرم .
لا يقال : هذا باطل لقوله تعالى : ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) ( 1 ) .
وبأنه لو كان كذا ، لجاز لمن وقف على طرف الحرم في جهة الحل أن يعدل عن الكعبة إلى استقبال بعض الحرم .
لأنا نجيب عن الأول : بأن المسجد قد يطلق على الحرم ، كما روي في تأويل قوله
تعالى : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) ) ( 2 ) . وقد روي أنه قد
كان في بيت أم هاني بنت أبي طالب ( 3 ) . وهو خارج عن المسجد ، ولأنا نتكلم
على التياسر المبني على قول من يقول بذلك .
ونجيب عن الثاني : بأن استقبال جهة الكعبة متعين لمن تيقنها ، وإنما يقتصر
على الحرم من تعذر عليه التيقن بجهتها ، ثم لو ضويقنا جاز أن يلتزم ذلك ، تمسكا
بظاهر الرواية .البحث الثاني
من شاهد الكعبة استقبل ما شاء منها ولا تياسر عليه . وكذا من تيقن جهتها
على التعيين . أما من فقد القسمين ، فعليه البناء على العلامات المنصوبة للقبلة ، لكن
محاذاة كل علامة من العلامات بالعضو المختص بها من المصلي ليس يوجب محاذاة
القبلة بوجهه تحقيقا ، إذ قد يتوهم المحاذاة ويكون منحرفا عن السمت انحرافا خفيا ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 151 .
( 2 ) سورة الإسراء : 2 .
( 3 ) تفسير التبيان للشيخ الطوسي : ج 6 ، ص 446 سورة الإسراء ، قال : وروت أم هاني بنت أبي
طالب . " أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان في منزلها ليلة أسري به " .