تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
محصلة ، وإما أن لا تكون . ويلزم من الأول التياسر عما وجب التوجه إليه ، وهو خلاف مدلول الآية ، ومن الثاني عدم إمكان التياسر ، إذ تحققه موقوف على تحقق الجهة التي يتياسر عنها . ثم يلزم مع تحقق هذا الإشكال تنزيل التياسر على التأويل ، أو التوقف فيه حتى يوضحه الدليل . وهذا الإشكال مما لم يقع عليه الخواطر ولا تنبه له الأوائل والأواخر ولا كشف عن مكنونه الغطا ، لكن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء . وفرض من يقف على فوائد هذا المولى الأعظم من علماء الأنام أن يبسطوا له يد الانقياد والاستسلام ، وأن يكون قصاراهم التقاط ما يصدر عنه من جواهر الكلام ، فإنها شفاء الأنفس وجلاء الأفهام . غير أنه ظاهر الله جلاله ولا أعدم أولياءه فضله وأفضاله ، سوغ لي الدخول في هذا الباب وأذن لي أن أورد ما تخطر في الجواب ما يكون صوابا أو مقارنا للصواب . فأقول : ممتثلا لأمره ، مشتملا ملابس صفحه وعفوه : إنه ينبغي أن تتقدم ذلك مقدمة تشتمل على بحثين .البحث الأول لفقهائنا قولان : أحدهما : إن الكعبة قبلة لمن كان في الحرم ومن خرج عنه ، والتوجه إليها متعين على التقديرات فعلى هذا لا يتياسر أصلا .والثاني : إنها قبلة لمن كان في المسجد ، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم ، والحرم قبلة لمن خرج عنه . وتوجه هذا القائل من الآفاق ليس إلى الكعبة ، حتى أن استقبال الكعبة في الصف المتطاول متعذر ، لأن عنده جهة كل واحد من المصلين غير جهة الآخر . إذ لو خرج من وجه كل واحد منهم خط مواز للخط الخارج من وجه الآخر
المهذب البارع — صفحة 313 | ابن فهد الحلي / الشيخ مجتبى العراقي