شرح
والنبي ( صلى الله عليه وآله ) إنما يأمر بالطهارة ، بالمؤثر في الطهارة ، لا بما يزيد
في التنجيس ، فيلزم طهارة الماء أيضا . ومنعه المصنف ( 1 ) ، والعلامة ( 2 ) ، لأنه ماء
قليل لاقى نجاسة ، فانفعل بها ، فلا يطهر المحل . والحديث ليس من طريقنا ، مع
معارضته بما رواه ابن معقل : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : خذوا ما بال
عليه من التراب ، وأهريقوا على مكانه ماء ( 3 ) .
فإن قالوا : هو مرسل .
قلنا : أبو حنيفة يعمل بالمرسل . وأيضا فهي مؤثرة في الظن ، ومع ظن وجود
المعارض لا يبقى حديثهم سليما .
وذكر بعض الجمهور : أن الأمر بذلك كان بعد يبوسة الأرض بالشمس ، ومع
هذا يحتمل وجوها :
( ألف ) : أن يكون الذنوب كثيرا [ كبيرا ] يسع كرا .
( ب ) : أن يكون المراد إذهاب رائحة البول .
( ج ) : أن يكون المراد إماطة اللون المكتسب من البول ، وإزالة تنفر النفس
بمشاهدته ، كما أمر بصبغ ثوب الحيض بالمشق ( 4 ) .
( د ) : أن يكون البول قد يبس بالهواء ، وأراد ( عليه السلام ) تطهير المحل بعد
رجوع الرطوبة عليه بإلقاء الذنوب عليه . وهذه الاحتمالات ، وإن كان بعضها
هامش
( 1 ) المعتبر : ص 124 ، س 32 ، كتاب الطهارة .
( 2 ) المختلف : ص 62 ، س 31 ، كتاب الطهارة ، باب النجاسات ، قال بعد نقل قول الشيخ : " ونحن
منعنا ذلك في كتبنا ، لنا : إنه ماء قليل لاقى نجاسة فانفعل بها " إلى آخره .
( 3 ) المعتبر : ص 124 ، س 32 ، كتاب الطهارة .
( 4 ) لاحظ الوسائل : ج 2 ، ص 1033 ، حديث 1 ، كتاب الطهارة ، باب 25 ، من أبواب النجاسات .