شرح
ومنع ابن إدريس من ذلك ، وادعى عليه إجماع الإمامية ( 1 ) .
احتج العلامة بأن العفو إنما هو عن نجاسة الدم ، والدم الخارج من الثلاثة يلاقي
أجسامها ، فتتضاعف نجاسته ، ويكتسب بملاقاته الأجسام النجسة ، نجاسة أخرى
غير الدم ، وهي غير معفو عنها . كما لو أصاب الدم المعفو عنه ، نجاسة غير الدم ، فإنه
تجب إزالته مطلقا ، قال : وابن إدريس لم يتفطن لذلك فشنع على قطب الدين
بغير الحق ( 2 ) . واختار في منتهى المطلب : ما ذهب إليه ابن إدريس ( 3 ) .
تنبيه
النصاب المعفو عنه من الدم المختص بالعفو ، اختلف عبارات الأصحاب في
تقديره . فالمشهور أنه الدرهم البغلي بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام ، وهو الذي
سمعناه من الشيوخ رضوان الله عليهم .
قال المصنف ( 4 ) : والدرهم هو الوافي الذي وزنه درهم وثلث ، ويسمي البغلي ،
هامش
( 1 ) السرائر : باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية . ص 35 ، س 28 ، قال :
" وقد ذكر بعض أصحابنا المتأخرين من الأعاجم وهو الرواندي المكني بالقطب . أن دم الكب والخنزير لا
يجوز الصلاة في قليله ولا كثيره إلى أن قال : وهذا خطأ عظيم وزلل فاحش ، لأن هذا هدم وفرق لإجماع
أصحابنا " إلى آخره .
( 2 ) المختلف : كتاب الطهارة ، باب النجاسات ، ص 59 ، س 38 .
( 3 ) المنتهى : المقصد الخامس في الطهارة من النجاسات وأحكامها ، قال في الفرع الثالث من القسم
الثاني من الدم النجس ، ص 173 ، س 26 ما لفظه : " واستثنى قطب الراوندي دم الكب والخنزير
فألحقهما بدم الحيض " ، إلى أن قال : س 27 ، " والمشهور مساواة غيرهما من الحيوانات " .
( 4 ) المعتبر : كتاب الطهارة ، في أحكام النجاسات ، في القسم الثالث من أقسام النجاسات ،
ص 119 ، س 20 .