وألحق الشيخ به دم الاستحاضة والنفاس .
وعفي عن دم القروح والجروح التي لا ترقأ ، فذا رقأ اعتبر فيه سعة
الدراهم .
شرح
( ب ) : العفو ما لم يبلغ التفاحش ، إذ قصر كل واحد عن الدرهم ، وهو قول
الشيخ في النهاية ( 1 ) ، ولم يذكر وجهه ، وليس في الروايات ما يدل عليه . ولعله نظر
إلى كونه جمعا بين العفو مع عدم التفاحش للرواية المذكورة ، وللأصل . وبين عدمه
مع التفاحش ، لاستقذاره واستخباثه ، والخبث علة في الحرمة ، لقوله تعالى : ( ويحرم
عليهم الخبائث ) ( 2 ) .
( ج ) : عدم العفو مطلقا ، أي : سواء تفاحش أو لا ، إذا كان بحيث لو جمع بلغ
الدرهم وهو مذهب الشيخ في المبسوط ( 3 ) ، واختاره العلامة ( 4 ) .
واحتج عليه بقوله تعالى : ( وثيابك فطهر ) ) ( 5 ) خرج عنه ما وقع الإجماع عليه ،
فيبقى الباقي على عمومه ، وبأن النجاسة البالغة مقدارا معينا لا تتفاوت باجتماعها
وافتراقها في المحل .
قال طاب ثراه : وألحق الشيخ به دم الاستحاضة والنفاس .
هامش
( 1 ) النهاية : باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني ، ص 51 ، س 18 ، قال : " وإن كان
دم عارف أو فصد أو غيرهما من الدماء إلى أن قال : لا يجب إزالته إلا أن يتفاحش ويكثر " إلى آخره .
( 2 ) سورة الأعراف : 157 .
( 3 ) لا يخفى أن مذهب الشيخ في المبسوط : ج 1 ، ص 36 ، س 3 ، من كتاب الطهارة ، فصل في تطهير
الثياب والأبدان من النجاسات ، هو العفو أيضا ، ولكن قال فيه بعدم العفو للاحتياط في العبادة ، فإنه قدس
سره بعد بيان أن ما نقص عن الدراهم لا يجب إزالته ولو كان في مواضع كثيرة ، قال : " وإن قلنا : إذا كان
جميعه لو جمع كان مقدار الدرهم وجب أزالته ، كان أحوط للعبادة " .
( 4 ) المختلف : في أحكام النجاسات ، ص 60 ، س 28 ، قال : " والأقرب ما ذكره الشيخ في المبسوط " .
( 5 ) سورة المدثر : 4 .