شرح
فالحسن عمل بهذه الأحاديث على عمومها ( 1 ) ، والشيخان نزلاها
على النسيان ( 2 ) .
ووجهه إن تعمد الحدث مبطل إجماعا ، فلا يجوز حمل الرواية عليه ، إذ الخبر لا
يعارض الإجماع ، وحملت على المشهور . لأن الواقع من الصلاة وقع مشروعا ، مع بقاء
الحدث ، فلا يبطل بزوال الاستباحة ، كالمبطون إذا فجأه الحدث .
فإن قيل : هذا ينتقض بالطهارة المائية ، فإن تجدد الحدث يبطلها وهي أقوى ،
ومبطل الأقوى مبطل الأضعف .
أجيب : بأن الطهارة المائية رافعة للحدث ، فالحدث المتجدد فيها مبطل لذلك
الرفع .
واعلم : أن هذه الأحاديث قد خالفت الأصول من وجوه .
( ألف ) : عدم الحكم ببطلان الصلاة التي وقع الحدث في أثنائها .
( ب ) : وجوب قطع الصلاة مع عدم الحكم ببطلانها .
( ج ) : وجوب التطهير والبناء ، وبينهما منافاة .
وكذا فتوى الشيخين بالفرق بين حصول الحدث نسيانا ، وبينه عمدا . ولم يفرقا
في غير هذه المسألة بينهما .
وأجاب العلامة : عن قول السائل ( وقد صلى ركعة ) بحمل الركعة على الصلاة
مجازا ، إطلاق لاسم الجزء على الكل .
وقوله : ( يخرج ويتوضأ ثم يبني على ما مضى من صلاته ) إشارة إلى الاجتزاء
هامش
( 1 ) المختلف : في أحكام التيمم ، ص 53 ، س 1 ، قال : " قال ابن أبي عقيل : من تيمم وصلى ثم
أحدث فأصاب ماء خرج فتوضأ ثم بنى " .
( 2 ) أي المفيد في المقنعة : باب التيمم وأحكامه ، ص 8 ، س 18 ، والشيخ الطوسي في النهاية باب التيمم
وأحكامه ، ص 48 ، س 15 .