تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
فالحسن عمل بهذه الأحاديث على عمومها ( 1 ) ، والشيخان نزلاها على النسيان ( 2 ) . ووجهه إن تعمد الحدث مبطل إجماعا ، فلا يجوز حمل الرواية عليه ، إذ الخبر لا يعارض الإجماع ، وحملت على المشهور . لأن الواقع من الصلاة وقع مشروعا ، مع بقاء الحدث ، فلا يبطل بزوال الاستباحة ، كالمبطون إذا فجأه الحدث . فإن قيل : هذا ينتقض بالطهارة المائية ، فإن تجدد الحدث يبطلها وهي أقوى ، ومبطل الأقوى مبطل الأضعف . أجيب : بأن الطهارة المائية رافعة للحدث ، فالحدث المتجدد فيها مبطل لذلك الرفع . واعلم : أن هذه الأحاديث قد خالفت الأصول من وجوه . ( ألف ) : عدم الحكم ببطلان الصلاة التي وقع الحدث في أثنائها . ( ب ) : وجوب قطع الصلاة مع عدم الحكم ببطلانها . ( ج ) : وجوب التطهير والبناء ، وبينهما منافاة . وكذا فتوى الشيخين بالفرق بين حصول الحدث نسيانا ، وبينه عمدا . ولم يفرقا في غير هذه المسألة بينهما . وأجاب العلامة : عن قول السائل ( وقد صلى ركعة ) بحمل الركعة على الصلاة مجازا ، إطلاق لاسم الجزء على الكل . وقوله : ( يخرج ويتوضأ ثم يبني على ما مضى من صلاته ) إشارة إلى الاجتزاء
هامش
( 1 ) المختلف : في أحكام التيمم ، ص 53 ، س 1 ، قال : " قال ابن أبي عقيل : من تيمم وصلى ثم أحدث فأصاب ماء خرج فتوضأ ثم بنى " . ( 2 ) أي المفيد في المقنعة : باب التيمم وأحكامه ، ص 8 ، س 18 ، والشيخ الطوسي في النهاية باب التيمم وأحكامه ، ص 48 ، س 15 .