الثامن : روي فيمن صلى بتيمم فأحدث في الصلاة ووجد
الماء ، قطع وتطهر وأثم . ونزلها الشيخان على النسيان .
شرح
بعضها أولى ببعض فتعين التخيير ، وهو قول الشيخ في المبسوط ( 1 ) .
ونقل العلامة في التحرير قولا ثالثا : وهو اختصاص الميت ، ووجهه أنه آخر
أغساله من الدنيا فيعطى غسلا اختياريا ( 2 ) ، ولأن المراد من تغسيل الميت إنما هو
إزالة الأوساخ والأدران ، وهذا المعنى لا يحصل من التيمم ، وهو مذهب الشافعي .
وفي رواية محمد بن علي ، عن بعض أصحابنا ، قلت : الميت والجنب يتفقان في
مكان واحد ، ولا يكون الماء إلا بقدر كفاية أحدهما ، أيهما أولى ؟ قال : تيمم الجنب
ويغسل الميت بالماء ( 3 ) .
وهي مقطوعة مرسلة ، والأولى متصلة ، والقائل بها أكثر ، فيكون أرجح .
قال المصنف : وما ذكره الشيخ ليس موضع البحث ، فإنا لا نخالف أن لهم
الخيرة ، لكن البحث في من الأولى ، أولوية لا يبلغ اللزوم ، ولا ينافي التخيير ( 4 ) .
واعلم : أن المنازعة في الأفضلية ، لا على الوجوب ، فلو يغلب المرجوح أساء
وصحت طهارته إلا في الموصى به ، فيبطل لعدم الإذن من المالك .
قال طاب ثراه : الثامن روي فيمن صلى بتيمم فأحدث في صلاته ، ثم وجد
الماء ، قطع وتطهر وأتم . ونزلها الشيخان على النسيان .
أقول في المسألة ثلاثة أقوال :
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ، كتاب الطهارة ، فصل في ذكر التيمم وأحكامه ، ص 34 ، س 4 ، قال : " إذا
اجتمع جنب وحائض وميت ، إلى أن قال س 5 : كانوا مخيرين في استعمال من شاء منهم " .
( 2 ) التحرير : كتاب الطهارة ، الفصل الرابع في أحكام التيمم ، ص 22 ، س 34 ، قال : " ولو كان
( أي الميت ) وفق المحدث فهو أول ، لاستفادته كمال الطهارة " إلى آخره .
( 3 ) التهذيب : ج 1 ، س 110 ، باب 5 الأغسال المفترضات والمسنونات ، حديث 20 .
( 4 ) المعتبر : كتاب الطهارة ، ص 112 س 25 .