تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
فإنه يعيد التيمم بدلا من الغسل ، وذلك لأن التيمم لا يرفع الحدث ، وإنما فائدته إباحة الصلاة ، والاستباحة قد زالت بوجود الناقض ، فيرجع إلى أصل الحدث الذي كان تيممه بدلا منه . وهذا هو المشهور بين الأصحاب وذهب السيد رحمه الله إلى أنه يعيد التيمم بدلا من الوضوء ، لأن التيمم يرفع الحدث عنده ، فلما تيمم أولا بدلا من الغسل ارتفع حدثه بذلك التيمم ، والحدث المتجدد حدث أصغر ، فيتيمم بدلا منه . فإن قلت : لا مشاحة في ذلك عند السيد ، لأنه يوجب ضربة واحدة ، للغسل كان التيمم أو للوضوء ، فلا فرق بين أن يعيد بدلا من الغسل أو الوضوء . قلت : بل تظهر الفائدة في كون التيمم الثاني بدلا من الغسل أو الوضوء في مواضع : ( ألف ) : النية ، فعلى قول السيد ينوي بدلية الوضوء ، وعلى المشهور ينوي بدلية الغسل . ( ب ) : لو وجد هذا المحدث من الماء ما يكفيه للوضوء خاصة ، توضأ به عنده ، لارتفاع حدثه بالتيمم الأول ، والحدث الثاني يوجب الوضوء وقد حصل من الماء ما يكفيه . وعلى المشهور تيمم بدلا من الغسل ، لبقاء الحدث الأكبر بحاله ، فالواجب الغسل ، والتقدير أن هذا الماء لا يكفيه ، والطهارة لا يتبعض . ( ج ) : لو كان الحدث الأول أكبر ، وهو مما يوجب الطهارتين ، كالمس . فعندنا يجب طهارتان بنيتين وثلاث ضربات . وعنده يكفيه تيمم واحد بنية واحدة بدلا من الوضوء . ( د ) : دخوله في حكم المحدثين حدثا أصغر عنده ، ويخرج عن حكم من عليه الحدث فيباح له دخول المسجد وقراءة العزيمة قبل التيمم الثاني ، ويستحق منذور الصدقة على من ليس بمحدث عنده ، لا عندنا .
المهذب البارع — صفحة 217 | ابن فهد الحلي / الشيخ مجتبى العراقي