شرح
فإنه يعيد التيمم بدلا من الغسل ، وذلك لأن التيمم لا يرفع الحدث ، وإنما فائدته
إباحة الصلاة ، والاستباحة قد زالت بوجود الناقض ، فيرجع إلى أصل الحدث الذي
كان تيممه بدلا منه . وهذا هو المشهور بين الأصحاب
وذهب السيد رحمه الله إلى أنه يعيد التيمم بدلا من الوضوء ، لأن التيمم يرفع
الحدث عنده ، فلما تيمم أولا بدلا من الغسل ارتفع حدثه بذلك التيمم ، والحدث
المتجدد حدث أصغر ، فيتيمم بدلا منه .
فإن قلت : لا مشاحة في ذلك عند السيد ، لأنه يوجب ضربة واحدة ، للغسل
كان التيمم أو للوضوء ، فلا فرق بين أن يعيد بدلا من الغسل أو الوضوء .
قلت : بل تظهر الفائدة في كون التيمم الثاني بدلا من الغسل أو الوضوء في
مواضع :
( ألف ) : النية ، فعلى قول السيد ينوي بدلية الوضوء ، وعلى المشهور ينوي بدلية
الغسل .
( ب ) : لو وجد هذا المحدث من الماء ما يكفيه للوضوء خاصة ، توضأ به عنده ،
لارتفاع حدثه بالتيمم الأول ، والحدث الثاني يوجب الوضوء وقد حصل من الماء ما
يكفيه . وعلى المشهور تيمم بدلا من الغسل ، لبقاء الحدث الأكبر بحاله ، فالواجب
الغسل ، والتقدير أن هذا الماء لا يكفيه ، والطهارة لا يتبعض .
( ج ) : لو كان الحدث الأول أكبر ، وهو مما يوجب الطهارتين ، كالمس . فعندنا
يجب طهارتان بنيتين وثلاث ضربات . وعنده يكفيه تيمم واحد بنية واحدة بدلا
من الوضوء .
( د ) : دخوله في حكم المحدثين حدثا أصغر عنده ، ويخرج عن حكم من
عليه الحدث فيباح له دخول المسجد وقراءة العزيمة قبل التيمم الثاني ،
ويستحق منذور الصدقة على من ليس بمحدث عنده ، لا عندنا .