تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وهل يخص به الميت أو الجنب فيه روايتان أشهرهما أن يخص به الجنب .
شرح
قال طاب ثراه : وهل يخص به الجنب ( 1 ) أو الميت ؟ فيه روايتان . أقول : إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب ، وهناك من الماء ما يكفي أحدهم ، بحيث لا يفضل بعد استعماله منه ما يكفي آخر . فإن كان الماء ملكا لأحدهم ، أختص به ولا يجوز أن يهبه لغيره ، ولو فعل وكان ذلك بعد دخول الوقت ، قضى الصلاة الواقعة بتيممه ، لتفريطه . وإن كان لهم جميعا اختص كل واحد بحصته . فإذا لم يكفه ، كان مباحا ولم يحزه أحدهم بعد . أو مع مالك يسمح ببذله لهم . أو أوصى لأحق الناس به . فالمشهور أن لنا فيه قولين : ( ألف ) : اختصاص الجنب به ، لكثرة آثار الطهارة في حقه ، فإنه يستبيح بها الصلاة ، وقراءة العزيمة ، ودخول المسجد . والميت خرج بالموت عن التحاق الأحكام ، وإنما يستباح بها الصلاة عليه وهي تحصل بتيممه أيضا ، والمحدث حدثه خفيف ، إذ لا يمنعه من دخول المسجد وقراءة العزيمة . وهو اختيار الشيخ في النهاية ( 2 ) لصحيحة عبد الرحمان بن أبي نجران أنه سأل أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن ثلاثة نفر كانوا في سفر ، أحدهم جنب والثاني ميت والثالث على غير وضوء ، وحضرت الصلاة ، ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم ، من يأخذ الماء ؟ وكيف يصنعون ؟ قال : يغتسل الجنب ، ويدفن الميت بتيمم ، ويتيمم الذي هو على غير وضوء . لأن الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل الميت سنة ، والتيمم للآخر جائز ( 3 ) . ( ب ) : التخيير في الاستعمال لكل واحد واحد . لأنها فروض اجتمعت وليس
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ولكن في المتن " وهل يحض به الميت أو الجنب " فراجع . ( 2 ) النهاية : كتاب الطهارة ، باب التيمم وأحكامه ، ص 50 س 17 قال : " وإذا اجتمع ميت ومحدث وجنب ، إلى أن قال : فليغتسل الجنب واليتيم المحدث ويدفن الميت بعد أن ييمم " إلى آخره . ( 3 ) الفقيه : ج 1 ، ص 59 ، باب 21 التيمم ، حديث 12 .
المهذب البارع — صفحة 218 | ابن فهد الحلي / الشيخ مجتبى العراقي