وهل يخص به الميت أو الجنب فيه روايتان أشهرهما أن يخص به الجنب .
شرح
قال طاب ثراه : وهل يخص به الجنب ( 1 ) أو الميت ؟ فيه روايتان .
أقول : إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب ، وهناك من الماء ما يكفي أحدهم ،
بحيث لا يفضل بعد استعماله منه ما يكفي آخر . فإن كان الماء ملكا لأحدهم ،
أختص به ولا يجوز أن يهبه لغيره ، ولو فعل وكان ذلك بعد دخول الوقت ، قضى
الصلاة الواقعة بتيممه ، لتفريطه . وإن كان لهم جميعا اختص كل واحد بحصته .
فإذا لم يكفه ، كان مباحا ولم يحزه أحدهم بعد . أو مع مالك يسمح ببذله لهم . أو
أوصى لأحق الناس به . فالمشهور أن لنا فيه قولين :
( ألف ) : اختصاص الجنب به ، لكثرة آثار الطهارة في حقه ، فإنه يستبيح بها
الصلاة ، وقراءة العزيمة ، ودخول المسجد . والميت خرج بالموت عن التحاق
الأحكام ، وإنما يستباح بها الصلاة عليه وهي تحصل بتيممه أيضا ، والمحدث حدثه
خفيف ، إذ لا يمنعه من دخول المسجد وقراءة العزيمة . وهو اختيار الشيخ
في النهاية ( 2 ) لصحيحة عبد الرحمان بن أبي نجران أنه سأل أبا الحسن موسى
( عليه السلام ) عن ثلاثة نفر كانوا في سفر ، أحدهم جنب والثاني ميت والثالث على
غير وضوء ، وحضرت الصلاة ، ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم ، من يأخذ الماء ؟
وكيف يصنعون ؟ قال : يغتسل الجنب ، ويدفن الميت بتيمم ، ويتيمم الذي هو على
غير وضوء . لأن الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل الميت سنة ، والتيمم للآخر
جائز ( 3 ) .
( ب ) : التخيير في الاستعمال لكل واحد واحد . لأنها فروض اجتمعت وليس
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ولكن في المتن " وهل يحض به الميت أو الجنب " فراجع .
( 2 ) النهاية : كتاب الطهارة ، باب التيمم وأحكامه ، ص 50 س 17 قال : " وإذا اجتمع ميت
ومحدث وجنب ، إلى أن قال : فليغتسل الجنب واليتيم المحدث ويدفن الميت بعد أن ييمم " إلى آخره .
( 3 ) الفقيه : ج 1 ، ص 59 ، باب 21 التيمم ، حديث 12 .