تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
احتجوا على الوحدة في الوضوء : بما رواه في الموثق ، زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) في التيمم ؟ قال : تضرب بكفيك الأرض ، ثم تنفضهما ، وتمسح وجهك ويديك ( 1 ) . وفي الحسن عن عمرو بن أبي المقدام ، عن الصادق ( عليه السلام ) : أنه وصف التيمم ، فضرب بيديه على الأرض ، ثم رفعهما فنفضهما ، ثم مسح على جبينه وكفيه مرة واحدة ( 2 ) . وعلى التعدد في الغسل : بما رواه إسماعيل بن همام الكندي ( في الحسن ) عن الرضا ( عليه السلام ) قال : التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين ( 3 ) . فإن قيل : هذه الأحاديث المذكورة في الموضعين غير دالة على المطلوب ، لإطلاقها ، وعدم الإشعار فيها ببدلية الوضوء أو الغسل . أجيب : باستحالة تناقض الأخبار الواردة عن الأئمة الأطهار . فلا يمكن إهمالها ولا العمل بها على عمومها . فلا بد وأن يخصص كل واحد بصورة لا يشركه فيها الحكم الآخر ، فينزل على ما قلناه . إذ لا يمكن صرف الكثرة إلى ما هو بدل عن الوضوء ، لمناسبة الاستيعاب في الغسل كثرة الضربات ، وعدم استيعابه في الوضوء يناسب وحدتها ، ولأنهما حدثان مختلفان في المبدل ، فيختلفان في البدل ( 4 ) . وهو اختيار فخر المحققين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 1 ، ص 212 ، باب 9 ، صفة التيمم وأحكام المحدثين منه ، حديث 18 . ( 2 ) التهذيب : ج 1 ، ص 212 ، باب 9 ، صفة التيمم وأحكام المحدثين منه ، حديث 17 ، وفيه " عن عمرو بن آبي المقدم " . ( 3 ) التهذيب : ج 1 ، ص 210 ، باب 9 ، صفة التيمم وأحكام المحدثين منه ، حديث 12 . ( 4 ) من قوله ( فإن قبل ) إلى هنا ، كلام العلامة قدس سره في المختلف . راجع المختلف الفصل الثالث في كيفية التيمم ، ص 51 ، س 3 . مع اختلاف في بعض ألفاظ الكتاب . ( 5 ) أي التفصيل في الضربة والضربتين . ثم لا يخفى أنه لم نجد من الفخر قدس سره تصريحا بالتفصيل ، ولعله لما لم يعلق على كلام والده في القواعد تعليقا ، يشعر ذلك على رضاء ومطابقته له مع الفتوى .