شرح
احتجوا على الوحدة في الوضوء : بما رواه في الموثق ، زرارة عن الباقر ( عليه السلام )
في التيمم ؟ قال : تضرب بكفيك الأرض ، ثم تنفضهما ، وتمسح وجهك ويديك ( 1 ) .
وفي الحسن عن عمرو بن أبي المقدام ، عن الصادق ( عليه السلام ) : أنه وصف
التيمم ، فضرب بيديه على الأرض ، ثم رفعهما فنفضهما ، ثم مسح على جبينه وكفيه مرة
واحدة ( 2 ) .
وعلى التعدد في الغسل : بما رواه إسماعيل بن همام الكندي ( في الحسن )
عن الرضا ( عليه السلام ) قال : التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين ( 3 ) .
فإن قيل : هذه الأحاديث المذكورة في الموضعين غير دالة على المطلوب ، لإطلاقها ،
وعدم الإشعار فيها ببدلية الوضوء أو الغسل .
أجيب : باستحالة تناقض الأخبار الواردة عن الأئمة الأطهار . فلا يمكن إهمالها
ولا العمل بها على عمومها . فلا بد وأن يخصص كل واحد بصورة لا يشركه فيها
الحكم الآخر ، فينزل على ما قلناه . إذ لا يمكن صرف الكثرة إلى ما هو بدل
عن الوضوء ، لمناسبة الاستيعاب في الغسل كثرة الضربات ، وعدم استيعابه في الوضوء
يناسب وحدتها ، ولأنهما حدثان مختلفان في المبدل ، فيختلفان في البدل ( 4 ) . وهو اختيار
فخر المحققين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 1 ، ص 212 ، باب 9 ، صفة التيمم وأحكام المحدثين منه ، حديث 18 .
( 2 ) التهذيب : ج 1 ، ص 212 ، باب 9 ، صفة التيمم وأحكام المحدثين منه ، حديث 17 ، وفيه " عن
عمرو بن آبي المقدم " .
( 3 ) التهذيب : ج 1 ، ص 210 ، باب 9 ، صفة التيمم وأحكام المحدثين منه ، حديث 12 .
( 4 ) من قوله ( فإن قبل ) إلى هنا ، كلام العلامة قدس سره في المختلف . راجع المختلف الفصل الثالث في كيفية
التيمم ، ص 51 ، س 3 . مع اختلاف في بعض ألفاظ الكتاب .
( 5 ) أي التفصيل في الضربة والضربتين . ثم لا يخفى أنه لم نجد من الفخر قدس سره تصريحا بالتفصيل ،
ولعله لما لم يعلق على كلام والده في القواعد تعليقا ، يشعر ذلك على رضاء ومطابقته له مع الفتوى .