شرح
وبصحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) ذات يوم لعمار في سفر له : يا عمار بلغنا إنك أجنبت فكيف صنعت ؟
قال : تمرغت يا رسول الله في التراب ، قال : فقال له : كذلك يفعل الحمار ، أفلا
صنعت كذا ؟ ثم أهوى بيديه إلى الأرض ، فوضعهما على الصعيد ، ثم مسح جبينيه
بأصابعه وكفيه إحداهما على الأخرى ، ثم لم يعد ذلك ( 1 ) .
احتج الفقيه : بما رواه سماعة قال : سألته كيف التيمم ؟ فوضع يديه على الأرض
فمسح بها وجهه وذراعيه إلى المرفقين ( 2 ) .
ولأنه تعالى بين في الغسل ، الوجه واليدين ، وأحال في التيمم عليه ، ولأن طهارة
الماء أكمل ، وقد وجب فيها الاستيعاب ، ففي الأنقص أولى .
والجواب عن الأول : بالمنع من صحة السند ، مع كونها مقطوعة .
وعن الثاني : بالمنع من الحوالة على الغسل لوجود الفاصل ، وهو الباء الدالة
على التبعيض .
وعن الثالث : بأن الأنقص لا يليق مساواته في الفعل بالأكمل .
واعلم : أن الذي يظهر في هذه المسألة أربعة أقوال :
( ألف - ب ) : ما قررنا .
( ج ) : قال ابن أبي عقيل : لو أن رجلا تيمم فمسح ببعض وجهه أجزأه . لأن الله
عز وجل . قال : ( بوجوهكم ) ومسح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جبينه ، وهو
بعض وجهه ( 3 ) . وهذا منه يدل على جواز مسح جميع الوجه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 1 ، ص 57 ، باب 21 التيمم ، حديث 2 ، مع اختلاف يسير في العبارة .
( 2 ) التهذيب : ج 1 ، ص 208 ، باب 9 صفة التيمم وأحكام المحدثين منه ، حديث 5 .
( 3 ) المختلف : ص 50 ، س 28 ، باب التيمم .
( 4 ) المختلف : ص 50 ، س 28 ، باب التيمم .